مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 24 أكتوبر 2020 11:51 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأحد 27 سبتمبر 2020 05:26 مساءً

يوســف وعمــر

 

========

 

عرفتُ مناضلين حقيقيين وأقمار تنوير ورموز تثوير من طراز وحجم يوسف الشحاري وعمر الجاوي عن كثب ، فأدركتُ لماذا عاشوا وماتوا صُفْر الجيوب وخُضْر القلوب وبِيْض الدروب .

تعلَّمتُ من يوسف وعمر دروساً كثيرة ، كبيرة وخطيرة . وتعلَّمتُ من آخرين من أضرابهما دروساً مماثلة ، وانْ أختلفتْ العناوين والأسماء والتفاصيل والأحداث . وأمثال يوسف وعمر ليسوا بنادرين في هذا البلد ، وانْ كانوا قِلَّة .

فما الذي تعلَّمته من هذين وأولئك ؟

أولاً ، أن المناضل الحقيقي شريف بالضرورة ونظيف بالمطلق . لا يلتقي طريق النضال مع طريق التلوث بأيّ شكل أو لون أو رائحة .

ثانياً ، أن قمر التنوير لا يعرف الخسوف ، بل يظل يُنير الدروب والقلوب والأدمغة تحت كل الظروف . التنوير ليس وظيفة بدوام رسمي .

ثالثاً ، أن رمز التثوير يبدأ الخطوة الأولى من ذاته قبل أن يدعو الآخرين الى سبيل الثورة . يجب أن يكون ثورياً في الأساس قبل أن يصير تثويرياً .

رابعاً ، لا يتورَّط المناضل القُحّ في سُلطة ، فأنه يكتسب بالضرورة قدراً من سُخامها ، فللسلطة ( أيّة سلطة عدا سلطة النبوَّة ) سُخام بالضرورة .

خامساً ، اذا هادنَ المناضل أو داهنَ في صغيرة هيِّنة ، فعلها في كبيرة بيِّنة . المبادىء لا تقبل القسمة على أيّ رقم من أيّ حجم ولا تعرف الهندسة الفراغية .

كان هؤلاء ذوي شخصيات غير متناقضة مع نفسها وهويّات غير مزيفة . هم في بيوتهم كما هم في بيئتهم ، وهم في أهلهم كما هم في قومهم ، وهم في المعتقل كما هم في المقهى . منذ أن عرفهم الناس الى أن عرفهم القبر ، لم يتغيَّر لهم مبدأ ولا ضمير ولم تتبدَّل لهم صفة ولا منقبة .

قد تتبدل أفكارك بتبدُّل الأحداث ، أو تتعدل مفاهيمك بتعدُّل الأزمنة ، أو تتغيَّر زاوية رؤيتك نحو هذا الموضوع أو تلك القضية .. لكنك تظل أنت ، في صميم المبدأ وحميم المنهج . فلا كان يوسف - مثلاً - شيزوفرينياً ، ولا كان عمر ديماجوجياً ، ولا كان أمثالهما ذوي نزعات تضليلية أو براجماتية بالمرة .

ليس من الضروري أن يكون المناضل فقيراً مُعدَماً ، رثّ الهندام وأشعث الشعر ، انما حين يلبس الشبشب ( مثل يوسف ) يضعه مداساً لا رأساً ، وكِناساً لا كنيساً . حين يعلو المداس على الرأس ، تسقط الرأس تحت جميع الأقدام .. وهذا ما يعرفه جيداً كل مناضل أصيل .

كان للأخ صالح مواقف عدة مع يوسف وعمر . كان بعضها يطمع في امتلاك ، وبعضها يهدف الى انتقام . غير أن الموقف المُضاد من كلٍّ منهما مع الرئيس كان يُفضي دائماً الى اصطدامه بجبلٍ من ثلج حيناً ومن بازلت غالباً . وليس مع صالح فقط . ثمة مواقف مشابهة - أعرفها - مع آخرين عديدين ، في أزمنة وأمكنة وظروف مختلفة .

والمناضل الحقيقي ( وهذا رأي شخصي محض ) هو الذي يُنجب ويُربِّي ويُنشىء ويعلِّم عناقيد ضوء تعكس وهجه طوال العمر . انظر الى بنات يوسف وأنجاله ، أو الى فتى عمر ، واعرف أن النار لا ينبغي أن تُخلِّف الرماد ، كما يزعم المثل ، انما تترك الجمر . وعلى العكس من ذلك - ومما يُؤسف له جداً - ينجح بعض المناضلين في تربية وتعليم شعوبهم ويفشلون في تنشئة أولادهم وبناتهم !



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
حصري- تقسيم الوزارات في الحكومة الجديدة بين المكونات (اسماء ومناصب)
حملة اعتقالات بدار سعد
تفاصيل خاصة : لقاء يجمع بين الرئيس هادي بقيادة الانتقالي دونما تغطية صحفية
عدن الغد تنفرد بنشر تفاصيل جديدة عن قوام الحكومة القادمة
كيف دمرت شجرة السيسبان الالاف من هكتارات الاراضي الزراعية في اليمن
مقالات الرأي
  أن إبراز مشروع معين لفئة من البشر او جماعةً من الجماعات، سواءً كانت طائفيةً او عرقيةً سلاليةً، او قوميةً
بينما كنت اتصفح مواقع الانترنت بالصدفة شاهدت صورة لسفينة عملاقة وهي ترسو رحالها في ميناء عدن الاستراتيجي في
هكذا عهدنا الشيخ النقيب في العطاء حين تقدم كوكبة من المشايخ والقيادات الأمنية والاجتماعية في إنهاء قضية قتل
هل يدرك أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة حضرموت وكافة منتسبيها من التجار ورجال الأعمال الحضارم ماهي
ست سنوات من حرب الضربات الجوية من البعد والحصار البري والبحري والجوي المحكم على اليمن شمالا وجنوبا ، منذ
لا تستغرب من معلمك يبيع في البقالة. لا تستغرب من معلمك يعمل بسطه او كشك بالشارع. لا تستغرب من معلمك يعمل كدلال
  قال بصوت مرتفع: "يجب أن يحترموا معتقداتنا". و أضاف، برفع أحد حاجبيه، بطريقة فيها خبث: "مش هم يقولوا انهم
آلة إعلامية تدميرية جنوبية فتكت وتفتك بالشعب الجنوبي عن سابق إصرار وترصد ، التفكير الواقعي والعقلاني مغيب
  في منشوري السابق تناولت الانتقالي ..بعنوان ماذا يريدون الانتقاليون ...وعلى إثرة تلقيت وابلا من السباب
لم يمر أسبوع واحد دون أن يزف أفراد نقطة دوفس الأمنية بمحافظة أبين الينا خبر جميل يشرح القلب ويثلج الصدر ويبعث
-
اتبعنا على فيسبوك