مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 19 فبراير 2020 04:40 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
السبت 24 أغسطس 2019 09:39 صباحاً

خديعة الحرب

أكبر خديعة تتعرض لها الأمم هي الحروب، التي تدمر الأواصر وتشق الصف وتشرخ النسيج الاجتماعي، بل تخدش النفوس، وتسبب إعاقات نفسية وجسديه، توزع الحزن والألم والقهر والظلم بين الناس، في الحرب تخيم على المدينة ظلمة قاتمة وقاتلة، وخوف ورعب وفزع، يعيش مع الطفل طول حياته، ومع الراشد بقية عمره، ينهك الروح، ويقضي على ما تبقى من حياة جميلة في المدينة، يغير مسار حياة الكثيرين، ويفقد المدينة أهم ما فيها من الروابط الاجتماعية والروحية، تداعيات الحروب وخيمة على المجتمعات، لا يحتاج الإنسان لذكاء ليعرف النتائج الكارثية للحرب، يكفي أن يتابع قنوات الأخبار عن مناطق الحروب، يكفي أن يشاهد العراق وسوريا وليبيا واليمن..., والمدن المدمرة، الهاربون من مناطق الاشتباكات واللاجئون والمنفيون والمرحلون وحياة الشتات، وجثث الأطفال والنساء والرجال، ما ذنب تلك الأنفس البريئة، والناس العاشقة للحياة والسعادة، ما ذنب المجتمعات المسالمة والآمنة والمدنية، التي تكره الحرب والموت في سبيل سلطة زائلة وأطماع في الحكم وتسيد منطقة أو قبيلة أو فكر أو أيدلوجيا.

الحرب يخطط لها الطامعون، ويختار أدواتها من المأجورون، وهي تختار ضحاياها من الأبرياء والصادقون.. والمنافقون معظم شعبية المنتصر في المعركة.

أقذر ما في هذه الخديعة، هم المطبلون للحرب، وهم لا يعرفون حقيقة اندلاعها وخفايا نواياها، يكفي أن يعزف لهم مخرج هذه الحرب نغمة تدغدغ أمنياتهم ويرقصون عليها، يطبلون للحرب منتظرين قطف ثمارها، قطف قهر وظلم وتعسف هزيمة إخوانهم وجيرانهم بني جلدتهم، وإذا بهم بعد الحرب يكتشفون الكارثة، كم قتيل وكم معوق, وحجم الدمار في الممتلكات والنفوس، مجرد إحصائيات يتداولونها ولا يدركون، حجم القطيعة والتراكمات التي تركتها الحرب، حجم الشروخ الاجتماعية والسياسية، حجم الفرقة والشتات.

 

وأكثر قذارة في هذه الخديعة هم المطبلون وهم في أمان، بينهم وبين الحرب مساحات ما لم تكن محيطات، لا يسمعون أصوات مدافعها ولن تصيبهم طلقات قذائفها، يطبلون لها وهم تحت برودة المكيفات، وسخونة المدفأة، ونعيم البلدان التي يعيشون فيها باستقرار وحرية وعدالة في وسط اجتماعي واعٍ وراقٍ ومتحضر يرفض الحرب والصراعات السلبية، لم يكتسبوا تجربة ولا وعياً وفكر وثقافة هذا التحضر الرافض للحرب.

المنتصرون في المعرك، هم أكثر المهزومين في الحرب، يعيشون بقية حياتهم رعب الخصم والانتقام، رعب جعلهم أكثر رعباً لمن تحت سلطتهم، يشيدون المتارس، والجدران حول مساكنهم وثكناتهم، ويشددون القبضة الأمنية والاستخبارات والحرس الخاص، ينامون وعيونهم مفتوحة، مرهوبين ويشددون على إرهاب الناس لطاعتهم، وتبدأ مرحلة تصفية الحسابات للخصوم والأفكار والتنوع الاختلاف، مرحلة البطش والسجون والإرهاب، بينما المهزوم الآخر يستعد لمعركة الأنتقام، في مسلسل من الحروب المتوالدة.

الحرب هي وسيلة المهزومين ثقافياً وأخلاقياً وروحياً، ساحاتها البلدان المتخلفة، وأدواتها من المجتمعات الأكثر تخلفاً وتعصباً، تديرها استخبارات دولية وإقليمية طامعة، لديها مال فائض ووقت فائض لتمارس اغتصاب العقول وهدر الأرواح واللعب على التناقضات، وتنهب ثروات الشعوب وتحتكر الحياة لنفسها بقتل وتدمير حياة الآخرين، مستخدمة منهم المغفلين لتجعل منهم قادة ورؤوس تدار بالكونترول، وأسفاه على بلد التاريخ والحضارة والإرث، تلعب به جماعة باغية وطاغية لا حضارة لها ولا تاريخ يذكرها، لمجرد أن فيها مغفلين كثر قابلين   للاستخدام السيئ، والإيجار الأسوأ. 



تعليقات القراء
405291
[1] أصبت في مقالك
السبت 24 أغسطس 2019
حسام | الجنوب
للاسف الجملتين الاخيرتين بالغت بها في تضخيم الحضارة . هذا كونه يستعمل من البعض للاستعلاء ومبالغ في القيمة الحضارية . وللاسف اللقع ايضا يتضمن على طية ليست بناءة. ولكن فعلا المطبلين هم المصيبة ولكل الجهات .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
رئاسة الوزراء تنهي معاناة المعلمين وتوجه الخدمة المدنية بصرف العلاوات السنوية وطبيعة العمل 
انهيارات صخرية فوق منازل المواطنين بحي شُعب العيدروس
ابحث مع (عدن الغد)
بعد نيران العذاب من أخوها وزوجها: ياسمين قصة امرأة تحدت العنف وصنعت لنفسها قصة نجاح
وزير الخارجية الأمريكي يجتمع مع رئيس وزراء إثيوبيا
مقالات الرأي
على الرغم من إن محافظة المهرة الجنوبية، ظلت طوال السنوات الفارطة في معزل عن تلك الحرب المدمرة التي شهدها
عادة ما أجدني صبيحة كل أحد محرجا تماما في الرد على تساؤلات الصديقة باميلا ؛فالناشطة الاميركية باميلا اورتون
وماكفرت .... ولكن !! هذا جزء من مقولة كويتية قديمة ساخرة ساخطة ، استعرضها هنا مواجها بها انتقادات المجتمع
اسدل الستار على مؤتمر ميونيخ للأمن في نسخته الـ 56 والذي اختتم اعماله هذا الأسبوع، وناقش المؤتمر الذي عقد في
الكل يدرك خطورة تدني المستوى التعليمي في مدارسنا لا سيما في المحافظات الجنوبية، فدلالات ذلك واضحة وتظهر
نعمان الحكيم..الى الدكتور العزيز والوسيم: جميل الخامري..وانت قدذكّرتنا بصورة جماعية لك وزملائك في صوفيا
يوم 21 فبراير الجاري يحتل ذكرى مناسبتين في هذا المخطط الجاري ففي 21 فبراير 2012م تم انتخاب عبدربه منصور هادي
لغة التفاهم مع أصحاب الأرض هي الحل..... إخواني الأعزاء في حكومة الشرعية اليمنية. الأخوة الأعزاء أبناء محافظة
خلص المبعوث الأممي إلى اليمن في نهاية إحاطته المقدمة إلى مجلس الأمن اليوم الثلاثاء الموافق ١٨ فبراير ٢٠٢٠
من السهل ان تهدم لكن من الصعب ان تبني ، ما يحدث اليوم يشبه رقعة الشطرنج المحترقة بفعل نزق حديثي العهد بشئون
-
اتبعنا على فيسبوك