مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 16 فبراير 2019 04:31 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 09:57 صباحاً

بين ثقافة الارتزاق وثقافة الإخذية

 

لست من هواة ثقافة الإحذية ، ولامن عشاق ثقافة الارتزاق ، أشفق على على المتعصبين الذين لايعرفون من المبادئ سوى أسمائها ، كما أحتقر المتلونيين الذين ينسلخون من جلد إلى آخر،ومن حزب إلى آخر، ومن جماعة إلى آخرى، لهثًا وراء المكاسب ، وتحصيلها بأي طريقة ؛ولو كانت على حساب الدين والوطن والكرامة .

بين ثقافة الإحذية ، وثقافة الارتزاق لن تجد وطنًا ، ولا عدلًا ،ولا كرامة ، فالأولى ثقافة صماء مغلقة لاتقبل الآخر ، متشنجة لاترى إلا جزءًا من الواقع ، قبولها للآخر مرهون بتبعيته لها ، لأن التبعيةهي أساس علاقتها بالآخرين وعليها مدارها، لكنها أصدق من ثقافته الارتزاق ، لأنها في أحيان كثيرة صادقة ، لولا الجهل الذي أصمها وأعماها .

أما الارتزاق فهي صنعة مبتذلة، وحرفة دنيئة ، وثقافة منحطة ، لاتورث شرفًا ولاجاهًا، فأن أعطتك المال بيدها اليسرى ، أخذت منك كل شئ بيدها اليمنى ، فتسلبك كل شيئ، بما في ذلك شرفك وكرامتك،وهي آخر القلاع الإنسانية ، التي أن سقطت،فقد أصبحتَ في عداد الموتى ، لاينقصك سوى شهادة الوفاة فقط .

جسَّد الواقع السياسي اليمني ثقافة الأحذية، وثقافة الارتزاق في أوضح صورها ، كسلوك وممارسة عملية لمعظم النخب ، التي ظلت منقسمة بين ثقافتين،ثقافة متزمتة تتعامل مع الآخر كتابع،وثقافة تنظر للواقع بأفواهها الفاقرة، وتتعامل مع الواقع بحسب مايقع في أفوهها، فأفواهها المفتوحة باستمرار مستعده لالتهام أي شيئ ، ولعمل أي شيئ مقابل المال؛ ولايهمها مقابل ماذا حصلت عليه ، ولا الطريقة التي حصلت بها عليه أيضًا ، فالمال عندها قيمة عليا يعلو ولا يُعلى عليه .

بين ثقافة صماء متزمته ، لاتدرك من المبادئ والمشاريع سوى اسمائها فقط ، وثقافة حرباوية متلونة بحسب لون المكان الذي يقلها لن تجد شيئًا، لأن نواميس الحياة وقوانينها تقول : المتطرفون لايصنعون سوى الطغاة ،والحرباويون لايورثون شرفًا ولا كرامة ، لأن طبيعتهم الحرباوية تجعلهم مستعدين للانسلاخ من جلد إلى آخر ، فهم وحدويون إذا هبت أمطار الوحدة ، انفصاليون إذ أقبلت مواسم أمطار الانفصال ، إسلاميون متطرف إذا هبت مواسم التطرف الإسلامي ، إسلاميون معتدلون إذا اقبلت مواسم الاعتدال، ليبراليون منفتحون ، إذا هبت رياح الغرب بإتجاه الشرق، شيعية اثنى عشرية نزعوا عن رقابهم روابط العنق ،وخلعوا عن أجسادهم بدلات السفاري، واستبدلوهما بالعمائم السوداء ، يلطمون صدرهم مع اللاطمين ، ويبكون من أعماق أعماقهم لمقتل الحسين قبل أن يقرأوا سيرة الحسين، أو يعرف حتى من هو الحسين أصلا ،فلا يهم السؤال من هو الحسين، لأن الأمطار الحسينة مؤقتة ونادرة، والسؤال هنا مضيعة للوقت، سيؤدي إلى فوات أيام الموسم القصير النادر .

إن الشعوب التي تظل توجهاتها وتطلعاتها مرهونة بهذه الآفات البشرية، مثلها مثل تاجر الفحم لايجني منه سوى سواد الوجه والكفين ، فالجماهير التي عقدت آمالها على عقول متخمة بالجهل والصلف ؛ لن ترى إلا الجور والقهر والاستبداد ، فهذا هوأقصى ما يستطع أن يقدمه الجهله المتطرفون لجماهيرهم .
والجماهير التي عقدت آمالها على نخب تفكر بأفواها وبطونها؛ سينتهي أمرها إلى المكان الذي اتجه اليه الخارج من هذه البطون، فالمدخل قذر، والمخرج قذر، والمستقر قذر أيضا .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
زيارة الانتقالي الى حضرموت تشعل الجدل 
قيادي مؤتمري يكشف سبب عدم دعم الشرعية لقبائل حجور
عاجل : العثور على شخص مقتول في الممدارة
السلطات الامنية بالمكلا تنبه قيادة المجلس الانتقالي: تجاوز مهام الأمن مرفوض
لماذا غابت الشخصيات الحضرمية في استقبال "الانتقالي"؟
مقالات الرأي
استفاد الحوثيين كثيراً في المجال الاعلامي المروج للحروب الطائفية حيث أنه لعب دور كبير في استمرار الحرب
استغرب كثيرا من الحملة التي شنتها المطابخ الاعلامية المتباينة في الرؤئ والتوجهات على وزير خارجية حكومة
على الجنوبيين الإنتظار .. إلى حين, دون فترة محددة ودون ضمانات. هذا هو ملخص رأي كل التيارات الشمالية بلا استثناء
الطيور على اشكالها تقع وما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع وكل انا ينضح بما فيه وكل عود ينفح بما فيه. امثله
  إذا انتصرت قبائل حجور وعذر فهذا ليس جديدا فقد كانت هناك قبائل تقاتل الحوثي في أرحب وغيرها ولم يستطع
كانت الثورة السلمية في الجنوب سباقة لما أعقبها من ما أسموه بثورة الربيع العربي كانت الثورة في الجنوب
  إذا قيل لنا مثلا إن اليهود يعملون جاهدين، وبكل الوسائل والسبل على أن تبقى سلعهم باهظة الثمن؛ فمن الممكن
موجة لانتقالي حضرموت ....اعتمدوها ورقة لكم في اجتماعكم غدا ان كنتم فعلا تمثلون حضرموت ..وهو موقفي الثابت
جماعة الاخوان المسلمين بنسختها اليمنية وهي تراوغ المجتمع العربي وتدعي ان لاصلة لها بتنظيم الاخوان المسلمين
عمل الكفيل على صنع بروباغندا ساذجة لمرتزقنة اثناء زيارتهم للمكلا فمنحهم طائرة خاصة تذهب بهم الى هناك واستأجر
-
اتبعنا على فيسبوك
x #ccc dotted; padding:5px; margin:5px 0; padding-bottom:10px;position:relative;">