ثوران بركان جنوبي من جبال الضالع

في ملاحم بطولية تتكرر مع كل مناسبة ،، يجدد شعب الجنوب الثائر الزحف بمواكب بشرية كسيول جارفة لا تتوقف إلاّ عند النقطة المحددة ، لحدث اجمع كل الجنوبيين للاحتشاد بالملايين اليه.

 

الذكرى الثامنة للتصالح والتسامح الجنوبي جاءت هذه المرة في ضل متغيرات ميدانية متسارعة واحداث نوعية ونضال جنوبي متصاعد بقوة ،، واساليب ثورية مبتكرة كــ " هبة " القبائل الجنوبية التي عمت الوطن من اقصاه الى اقصاه

مجدده العهد لمواصلة مسيرة الثورة ،، لشحذ الهمم عالية وبث الامل في نفوس الثائرين ،، انتفض الكل معها منذ التاريخ المعلن آنذاك ،، لتستمر الجرائم المرتكبة بحق ابناء الجنوب وتزداد بشاعة خلال الهبة التي لم يمر عليها شهر ويسقط شهداء بجرائم ابادة جماعية وبالعشرات دفعة واحدة ،، عقدنا العزم في هذا الذكرى الثامنة لتصالحنا وتسامحنا ان نجعلها ملحمة جنائزية لشهداء الهبة خاصة شهداء مجزرة سناح ، في تشييع مليوني لم يشهد تاريخالجنوب لمثله قط ...

 

الكل انطلق صوب الضالع الصامدة للمناسبتين المذكورتين اعلاه في مكانهم المحدد وزمنهم المعلن .

الضالع الجريحة كانت تتلهف وبشوق منذ سماعها لخبر قدوم اخواتها الست للمؤاساة في المصاب الكبير ،، انتظرتهم بفارق الصبر احتضنتا حضرموت الخيرمع ضالع الصمود في مشاهد تعبر عن تجسيد التصالح والتسامح في ابلغ صوره ,,وقبّلت شبوة النخوة والتاريخ بإخلاص وفخر ،، وعانقت حبيبتنا عدن وعاصمتنا الابدية عدن العلم والنور والثقافة بحرارة ومشاعر فياضة،، ولفتها "لحج" المحروسة بعقد الفل اللحجي لتنثره على جثمان شهدائها حين حملوا على

الاعناق مع زغردة النسوة وتهليلات الثوار  .. وحتست بخبها ابين التحدي والتضحية .. وتشابك اياديها بيد " مهرة" الحضارة والاصالة وسقطرى الاخوة وشجرة دمها الأخويني بتحدي وصمود،، معلنين جميعا اننا هنا موجودون رغم

الحزن سنحوله الى افراح ،، فمناسبتنا المحتفي بها اليوم كانت لعهد ظلامي بائد واحزان ماضية لزمن كئيب حوله الشعب الجنوبي الابي الى افراح ومناسبات يحتفي بها وينتظرها بفارغ الصبر ليلتقي سنويّا، يعانق بعضه بعضا

.. فكيف اليوم ؟؟ وقد حلت بكي يا "ضالع" تلك الكارثة المدوية بشاعتها .. فهي مأساة لكل الجنوب وكارثة حلت بنا جميعا ولن نهدى او نستكين حتى تقومي وتنهضي من ذلك الكابوس العابر فوق سمائكي بفقدكي خير الرجال ،، ضيفوا الى

قوافل الشهداء في عرض وطول الجنوب الكبير ،، ايتها الضالع هيّا انهض واصلي معنا مسيرة الثورة وهبتها ، كما رُسمت وخُطت لها ،، فمثلما كنتي تنادينا بالانتفاضة،  قد لبينا النداء وها نحن نشييع كل يوم شهيد

ومنازلنا نتعرض لمثل ما تعرضتي له ،، لكن هناك فرق في البشاعة والتي اذهلتنا وجئنا بالملايين صاعدين اليكي سنصمد امام تلك المجازر والتي لن تزيدنا الاّ اصرار للتقدم صوب الهدف السامي والكبير الذي رُسّخ وعُمَد

بدماء اولئك الشهداء " التحرير والاستقلال" ..

 وصلت كل تلك المحافظات الى الضالع تشكلت الكتل البشرية في كل سفوح الجبال وسيول ثورية غطت جبال الشعيب وحرير والشاعري وسناح وطمرت الجليلة وزبيد والعوابل وتحول الضالع الى بركان جنوبي تطاير حممه بكل اتجاه بمعية اصوات تصدح وصلت صدائها الى الافاق في كل اصقاع المعمورة ،، مزلزلة عروش الطغاة الذين كانوا كالفئران يلجوا في مخابئهم ودشمهم مبهورين من هول المشهد العظيم مذعنين امام تلك الملحمة البطولية التي سطرت لأكثر من 24 ساعة في فقرات احتفالية رائعة ومشاهد ثورية متنوعة منذ يوم الاحد ويختتم اليوم التالي بسيل جرار كان في طريقه لأكثر من 18 كيلو متر مشيا علي الاقدام شيوخا عجزة واطفال براءة  وامهات ثكلى  وشباب متحمس ... حاملين

جثامين شهدائهم الابرار الى مقبرة سناح معاهديهم بالسير على خطائهم هاتفين شعار التهديد والوعيد لمجرم الحرب " يا ضبعان صبرك صبرك ،، الضالع تحفر قبرك " .