في صفحات الوفاء والتضحية، يظل اسم الشهيد والأستاذ خالد سعد – رحمه الله – محفورًا في ذاكرة طلابه ومحبيه، فهو لم يكن مجرد معلم يؤدي واجبه، بل كان نموذجًا فريدًا في التربية والصدق والنقاء، رحل جسده، لكن روحه بقيت تسكن القلوب، شاهدة على مسيرة رجل أعطى بعطاء لا حدود له، حتى ارتقى شهيدًا في معركة الكرامة ضد مليشيا الحوثي.
لم يكن الأستاذ خالد سعد مجرد معلم يُدرّس المناهج، بل كان مربِّيًا شكل بحضوره وأخلاقه نموذجًا حقيقيًا للأمانة والصدق. كان من الذين آمنوا بأن التعليم رسالة، وأن بناء الإنسان لا يكون بالعلم فقط، بل بالتربية والأخلاق والقيم التي ترسخ في الأجيال. أحب طلابه وأحبوه، وكان لهم أبًا روحيًا قبل أن يكون معلمًا، لا يعرف الظلم ولا يقبل الافتراء، ورغم ما تعرض له من بهتان، ظل صامدًا صادقًا، مؤمنًا بأن الحقيقة لا تموت، وأن العدل ينتصر ولو بعد حين.
عندما اندلعت الحرب وأصبحت الأرض ميدانًا للمقاومة، لم يكن خالد سعد من أولئك الذين يقفون موقف المتفرج، بل حمل روحه على كفه، مدافعًا عن وطنه وأهله، ليكون مع الحق حتى آخر رمق. استشهد وهو يذود عن أرضه، ليترك لنا درسًا خالدًا في التضحية والفداء، بأن الرجال لا تُقاس بكلمات تُقال عنهم، بل بالمواقف التي يسطرونها بدمائهم.
لا تُنسى ذكرى رجل عاش كريمًا ومات عزيزًا، سيبقى خالد سعد في ذاكرة لحج، وفي قلوب طلابه وأحبائه، رجلًا جسّد الأخلاق في أسمى صورها، وقدم حياته فداءً لوطنه، ليكون اسمه شاهدًا على أن المخلصين لا يموتون، بل تبقى ذكراهم نورًا يضيء الطريق للأجيال القادمة.
رحمك الله أستاذنا، وأسكنك فسيح جناته، وجعل ذكراك خالدة في قلوبنا.