آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-10:18م

المساس بالوطن والهوية والتاريخ… محاولات التواجد وتقاسم الكعكة

الخميس - 03 أبريل 2025 - الساعة 08:40 ص
علي حسن زكي

بقلم: علي حسن زكي
- ارشيف الكاتب


بقلم اللواء / علي حسن زكي


بعد استعمار للجنوب دام 129 عاماً، انطلقت ثورة شعب الجنوب التحررية من جبال ردفان الشماء يوم 14 أكتوبر 63م، وعلى مدى 4 سنوات من الكفاح المسلح والتضحيات، قدّم خلالها شعب الجنوب خيرة رجاله وأبطاله على مذابح الحرية والاستشهاد، حقّق استقلاله الوطني يوم 30 نوفمبر عام 67م، وتوحيد أكثر من 21 سلطنة وإمارة في كيان وطني ودولي واحد من المهرة وسقطرى إلى باب المندب – جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، ولاحقًا الديمقراطية الشعبية، وعاصمتها عدن الأبية، وبناء دولة وطنية مهابة. تفاصيل المكاسب والإنجازات التي تحققت في عهدها وفي مختلف مناحي الحياة تطول، وهي ليست موضوع مقالنا هذا أيضاً.


في 21 مايو 1990م، تم الدخول بالجنوب ودولته (ج.ي.د.ش) في وحدة الخطيئة، فكانت النتيجة تحالف قوى الشمال التقليدية وإعلان الحرب على شعب الجنوب في صيف عام 94م، وتدمير كل مقومات وبُنى ومؤسسات دولته، وفي مقدمتها المؤسستان العسكرية والأمنية، ونهب الجمل بما حمل، والفيد، والعبث، والاستيلاء على الأرض والثروة، وتحويل مدينة عدن – الحضارة والمدنية والثقافة والتاريخ – إلى قرية.


وبدلاً عن وحدة طوعية سلمية بين طرفين وكيانين ودولتين (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية)، استُبدلت بالوحدة أو الموت! والضم والإلحاق! وعودة الفرع إلى الأصل! وواحدية الثورتين! والجلاء! بدلاً عن الاستقلال.


في خضم نضالات وتضحيات شعب الجنوب من أجل استعادة دولته التي دخل بها الوحدة – جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية – وتحقيق كل تطلعاته في الحياة الحرة والعيش الكريم والمستقبل المنشود في رحاب وطنه، سيدًا على أرضه وثرواته ومالكًا لقراره الوطني… في خضم ذلك، تتهافت على الجنوب محاولات التواجد / تقاسم الكعكة، لأهمية موقعه الجيو–سياسي والاقتصادي وثرواته.


إن محصلة محاولات كهذه، بقدر ما تُمثل مساسًا بالوطن الجنوبي ووحدته الجغرافية والسياسية والمدنية، ونسيجه الاجتماعي، واستعادة دولته على كامل التراب الوطني الجنوبي بحدود ما قبل 21 مايو 1990م، بقدر ما تُمثل أيضًا مساسًا بنضالات وتضحيات شعب الجنوب وحركته الوطنية التحررية، وهويته، وتاريخه.


وفي كل الأحوال، المؤامرة على الجنوب كبيرة، لا ريب. وفي مواجهتها والتصدي لها، فإن أمام شعب الجنوب وكل قواه السياسية والمدنية، بقيادة مجلسه الانتقالي، مسؤولية الحفاظ على حقه الوجودي في لحظة زمنية فارقة… يكون فيها أو لا يكون.