آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-08:53ص

سنة الله.. منهج كوني لا يتبدل

الأربعاء - 02 أبريل 2025 - الساعة 11:26 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب



السنة ليست مجرد مفهوم ديني يقف عند حدود التشريع، بل هي الطريقة والمنهج الذي وضعه الله لخلقه ليهتدوا به في حياتهم.

إنها القانون الكوني الذي ينظم حياة البشر من بدايات الخلق، وصولاً إلى قيام الساعة.

في كتاب الله عز وجل، تظهر "سنة الله" كناموس شامل لا يتغير ولا يتبدل، حيث تحمل في طياتها دروساً للتأمل وموعظة للعالمين.


*سنة الله في الخلق: الوضوح والثبات*

قال الله تعالى: *"سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا"* (الأحزاب: 62).

هذه الآية تؤكد على أن سنة الله ثابتة عبر الزمن.

القوانين الإلهية التي حكمت أقواماً سابقين هي نفسها التي تحكم البشر اليوم. فلا يتغير منهج الله في مكافأة المحسنين ومعاقبة المسيئين، ما يجعل فهم هذه السنة ضرورة لكل من يسعى لتجنب الوقوع في أخطاء الماضي.


*الغاية من سنة الله: الهداية والعدل*

سنة الله ليست فقط عقاباً للعاصين، بل هي توجيه للبشر ليهتدوا نحو عبادته وحده لا شريك له. قال تعالى: *"فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ"* (غافر: 85).

هذه السنة الإلهية تُظهر أن الإيمان يجب أن يكون راسخاً قبل نزول العقوبة، لأن التوبة بعد فوات الأوان لا تنفع.


*النبي وسنة الله: القدوة العملية*

قال الله تعالى: *"مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّتَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ"* (الأحزاب: 38). النبي محمد صلى الله عليه وسلم جاء كقدوة عملية لتمثيل سنة الله في الواقع. ما فُرض على النبي كان جزءاً من سنة الله في خلقه، ليكون حجة واضحة للناس، ويثبت أن أمر الله نافذ على الجميع، من أنبياء ورسل إلى عامة البشر.


إن ثبات سنة الله دليل على العدالة الإلهية وعدم تفضيل فئة على أخرى.

قال الله تعالى: *"سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا"* (الإسراء: 77).

الرسل أنفسهم واجهوا الابتلاءات والصعاب، وكانت سنة الله معهم نموذجاً لكل البشر في الصبر والالتزام.


*الدرس من سنة الله*

سنة الله في خلقه ليست أمراً غامضاً، بل هي دعوة للتأمل والاعتبار. من يفهم هذه السنة يدرك أن العدل الإلهي لا يحابي أحداً، وأن النتائج مرتبطة بالأعمال. سنة الله تُظهر أيضاً أن الهداية متاحة لكل من يسعى إليها، وأن العقاب يأتي نتيجة للإصرار على الخطأ.


*سنة الله لا تتبدل*

"سنة الله" هي المنهج الإلهي الذي يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، وهو قانون لا يقبل التبديل أو التغيير. ما حدث مع الأمم السابقة من ثواب وعقاب ما هو إلا دليل على هذا الثبات. *فعلينا أن نتدبر سنن الله في حياتنا، ونلتزم بطريق الهداية، حتى نكون من الفائزين برحمته وعدله.*