عبدالجبار ثابت الشهابي
اجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي مؤخرا في عدن إلى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية؛ والذي تم فيه مناقشة الوضع الاقتصادي الراهن؛ قد يبدو المشهد، ولأول وهلة؛ بأنه مجرد عمل اعتيادي (روتيني) في إطار مساعي الدولة لمكافحة الفساد، المستشري في عدد من الوزارات، والمؤسسات، والمصالح؛ بعد أن تم تقديم العديد من الملفات المثقلة بالمخالفات، وبما يهيئ أجواء خصبة للإصلاح الشامل، وللانطلاق الحر صوب ٱفاق جديدة؛ على طريق ترسيخ قواعد الدولة التي تمثل حلم كل المخلصين في هذه البلاد؛ التي يجثم على صدرها كابوس الحرب؛ التي فجرها الانقلابيون الحوثة منذ مايقارب عشر سنوات من لخسائر، والتضحيات، والدمار.
ومع أن هذا قد يحمل جانبا من الصورة؛ إلا أن المشهد سيظل ناقصا؛ مالم يتم النظر إليه من زاوية التصعيدات الحوثية، وخطواتهم المجنونة، الهادفة للزج بالبلد في أتون حرب إقليمية، وربما عالمية، وهو مادفع واشنطن، وحلفاءها الغربيين، بالإضافة إلى إسرائيل دفعا لتصعيد هجماتهم الجوية والبحرية على صعدة، والحديدة، وبعض المحافظات الأخرى، الواقعة تحت سيطرتهم.
وبالتالي؛ فإن هذا الاجتماع يمثل في مقدمته إدراكا، ينبع من فهم مكثف لخطورة المرحلة، وما تخفيه من احتمالات، ولاسيما في ظل الواقع الاقتصادي، المتردي، والمالي المتهاوي تحت ضربات التعويمات النقدية، والمطالبات المشروعة لتحسين الوضع المعيشي، وعجز الدولة عن إنعاش اقتصادها، وتحديدا عن استخراج ما يسد الحاجة من النفط والغاز؛ لتتمكن من خلاله من دفع الرواتب، وتحسين معيشة المواطن، الذي صار حقيقة لايستلم سوى أقل من عشر الراتب الذي كان يستلمه قبل 15 عاما من الٱن.
لذلك؛ فإن هذا الاجتماع قد جاء في هذه الظروف
الخطيرة حقيقة لرأب التصدعات، وترميم الجبهة الداخلية، وتهيئة الظروف الاقتصادية، والمالية، والمعيشية؛ لمواجهة كافة التحديات، وفي مقدمة هذه التحديات؛ ما أحدثته الحرب الحوثية من اتساع الهوة المعيشية، والاقتصادية، والمالية؛ التي تمثل تهديدا لتماسك الجبهة الداخلية، وبما يؤدي إلى ضخ إنزيم المحبة مجددا بين المحكوم وحاكمه، وحتى يتوجه الجميع نحو جبهات القتال ليدافعوا عن قضيتهم العادلة؛ التي انتصروا لها منذ انتصار ثورة ال26 من سبتمبر، وال14 من أكتوبر.
وبالمختصر؛ فإن طريق السلام قد أغلقها الحوثة منذ انقلابهم على الشرعية، ولهذا فشلت كل جهود السلام، وصرنا اليوم أمام خيار لا ثاني له: إما الحرب، وآما الحرب، دفاعا عن مستقبل الأجيال القادمة، وعن التزامات الدولة: الأخلاقية، والقانونية، بمقتضى القوانين الدولية، ولاسيما بعد أن ضاقت مساحة الخطاب، جراء ما يتم من إعداد حوثي حثيث لحسم المعركة لمصلحتهم، ولمصلحة مشروعهم الطائفي، واقتناع المجتمع الدولي إثر ذلك بضرورة إزاحة هذه العصابة الإرهابية، وإدراجهم، ورموزهم الفاعلة، ومنشٱتهم ومؤسساتهم الممولة لمشروعهم في قائمة الإرهاب.
هذا الحراك المتصاعد في معسكر (الشرعية) يكتسب قوته الفاعلة من مدى قدرة الدولة على الارتقاء بكفاءة بحراكها إلى مستوى ما تقدح به اللحظة من الظروف الخصبة التي تتكثف الٱن في أجوائها، والتي تبشر بالنصر، لكن بشرط القدرة على اصطياد الفرص التي تتفلت، ويخسرها الحوثة تباعا؛ بعد ان أتسعت الهوة بينهم وبين دول العالم، بل وبينهم كذلك؛ وبين حاضنتهم في المحافظات التي يتحصنون فيها، فضلا عما تقوم به الدول الغربية من تشديد الحصار على عصابات التهريب التي كانت تمدهم بالأسلحة، وقطع غيار الطائرات المقاتلة، والأجهزة الألكترونية اللازمة لعمل القوات المختلفة في البر والبحر والجو.
ولهذا نعتقد أن اللعبة قد شارفت حاليا على الانتهاء، لكن بشرط أن تنجح الدولة سريعا في انجاز مهامها الماثلة، وتلتقط هذه اللحظات الفاصلة.. عندها سنقول للحوثي:(شيك ملك) ولن يكون ثمة مكان بيننا للحوثة إلى ٱخر الدهر..