آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-03:11ص

زكاة الفطر.. بين ظاهر النص ومقاصد الشريعة

السبت - 29 مارس 2025 - الساعة 09:44 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في خطبة آخر جمعة من رمضان، أصر الخطيب على ضرورة إخراج زكاة الفطر طعاماً، مستنداً إلى الحديث النبوي الذي ذكر: *"صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من بر..."* ، مشدداً على عدم جواز إخراجها نقوداً. ومع ذلك، في تناقض واضح، أباح الخطيب إخراجها رزاً أو دقيقاً، وهما لم يُذكرا في نص الحديث، مما يُظهر خللاً في فهم مقاصد الشريعة.


*ظاهر النص: ضرورة الفهم الكامل للسياق*

الاستناد فقط إلى ظاهر النصوص دون النظر إلى مقاصد الشريعة قد يؤدي إلى ممارسات غير متسقة مع روح الإسلام.

فالحديث النبوي جاء في سياق عصر كانت فيه المواد المذكورة (التمر، الشعير، البر) هي الغذاء الأساسي للناس، ما يُحقق حاجة الفقير مباشرة. لكن مع تغير الزمن، أصبحت بعض هذه المواد، مثل الشعير، تُستخدم كعلف للحيوانات، مما يثير التساؤل حول مدى ملاءمتها كزكاة تلبي احتياجات الفقراء اليوم.


*مقاصد الشريعة: النظر إلى حاجة الفقير أولاً*

المقصد الأساسي لزكاة الفطر هو سد حاجة الفقير وإدخال السرور عليه يوم العيد.

إذا كانت حاجة الفقير اليوم تميل أكثر إلى النقود لتغطية احتياجات متنوعة، فإن إخراج الزكاة نقوداً يُحقق هذا المقصد بشكل أفضل. وبالمثل، إذا كانت حاجته للطعام أكبر، فيمكن إخراجها طعاماً يتناسب مع ما يأكله الناس حالياً، مثل الرز أو الدقيق.


*الفقه: مرونة الشريعة في مواجهة الزمن*

الشريعة الإسلامية تتميز بمرونة تتناسب مع تغير الأزمنة والأحوال. تركيز الفقيه على ظاهر النص دون اعتبار للمقصد قد يُدخل الناس في ضيق، بينما الإسلام يدعو إلى التيسير. *إخراج زكاة الفطر نقوداً أو طعاماً يعتمد على حاجة الفقير، وليس على التقيد بحرفية النصوص التي قد لا تناسب واقعنا المعاصر.*


*الفهم الصحيح للشريعة*

الداعية الناجح هو من ينظر إلى مقاصد الشريعة ولا يتوقف عند ظاهر النصوص.

*تحقيق الفائدة للفقير وتلبية احتياجاته هو جوهر زكاة الفطر، سواء أُعطيت نقوداً أو طعاماً.*

تذكير المسلمين بمقاصد الزكاة يُساهم في ترسيخ روح التكافل والرحمة، التي هي أساس الشريعة الإسلامية.