آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-03:11ص

في ذكرى التحرير.. لا شيء تغير

الأربعاء - 26 مارس 2025 - الساعة 11:42 م
فهد البرشاء

بقلم: فهد البرشاء
- ارشيف الكاتب



في ذكرى التحرير من براثن الحوثي، بدماء الشرفاء، وأرواح الطاهرين، وصدق نحيب الأمهات، وصراخ اليتامى، ووجع الأرامل، لا شيء تغير أو تبدل.


إحدى عشرة سنة مضت منذ أن سالت أولى الدماء، وسُقيت أولى الأرواح، وتمزقت أولى الأجساد. تخلصنا من عدو غاشم، همجي، غجري، نختلف عنه عقائديًا وفكريًا ومنهجيًا، وابتُلينا بعقليات رجعية قاصرة سخيفة.


لا فرق بين هذا وذاك، أولئك أهلكوا الحرث والنسل، وأرادوا طمس معالم الدين والعقيدة، فكان مصيرهم إلى زوال، وهؤلاء في عهدهم تبددت آمال البسطاء، وخرج المتعففون لمدّ يد الحاجة، وجاعت بطون لم تعرف الجوع، وانسكب ماء وجوه الشرفاء.


في عهدهم تدهورت العملة، وتوحشت الأسعار، وزاد الغلاء، وأصبح الوصول إلى كسرة خبز يابسة حلمًا يرقد في جنبات المحال.


لم يتغير شيء، غير أن هناك كروشًا تدلّت، وجيوبًا امتلأت، وقصورًا شُيّدت، ومبانٍ تطاولت، وسياراتٍ فارهة تزاحمت، وثلةً غبية جاهلة لا تعرف خمس الخمسة كم، تسيدت وتولت زمام الأمور.


في ذكرى التحرير لم تستقر العملة، ولم تتوفر المرتبات، ولم تهبط الأسعار، ولم تتوفر الخدمات، ولم يُكرّم الشهيد، ولم يُصَن العفيف، ولم يُعالَج الجريح، ولم يرتقِ البطل، ولم يُكرّم المناضل.


في ذكرى التحرير، الحنين للأمس هو الطاغي والمسيطر، بعد أن أصبح الحاضر جحيمًا يكتوي بناره الكل، فيما الهوامير تحصّنوا بشتى أنواع العملات الواقية من تقلبات الزمان.


نستذكر تلك الحماسة، حينما تساوت الأصابع، وتعاضدت السواعد، وتكاتفت الأجساد، وتوحّدت القلوب، فنبكي حينما نشاهد أن كل ذلك أصبح في خبر كان، وصار صغار القوم هم من يعبثون بمصالح الناس.


بماذا نفرح في ذكرى التحرير، ونحن لم نرأف بابن الشهيد، ولم نكرّم البطل المغوار، ولم نوفر الخدمات، ولم نحسّن الأوضاع، بل ازدادت الأمور تعقيدًا وصعوبة؟


في ذكرى التحرير، سلامًا للأبطال الميامين، ورحمةً للشهداء، وسحقًا للأوغاد.


دمتم بخير..