آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-03:11ص

السجال في زكاة الفطر .. بين النصوص ومقاصد الشريعة

الأربعاء - 26 مارس 2025 - الساعة 11:58 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


تثير قضية زكاة الفطر جدلاً واسعاً بين الفقهاء والمجتمعات المسلمة، حيث ينقسم الرأي بين من يصر على إخراجها طعاماً، مستنداً إلى النصوص النبوية، ومن يرى أن إخراجها نقوداً يحقق مقاصد الشريعة في العصر الحديث.

هذا النقاش يعكس التفاعل الحي بين النصوص الشرعية ومتطلبات الواقع، وهو ما يستحق التأمل والتدبر.


فالمتمسكون برأي أن زكاة الفطر لا تُخرج إلا طعاماً يستندون إلى الحديث النبوي الذي ذكر أنواعاً معينة من الطعام، مثل الشعير والتمر والزبيب . لكن، في حين كان الشعير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً شائعاً، فإنه اليوم بات يُستخدم كعلف للحيوانات.

هذا التغير يعكس الحاجة إلى فهم النصوص في ضوء مقاصدها الشرعية وليس حرفيتها.


ومن مقاصد الشريعة تقديم الحاجة على الشكل ..فزكاة الفطر لها مقاصد سامية تتجاوز الشكل الظاهري للزكاة، فهي تهدف إلى تلبية حاجة الفقراء وإسعادهم يوم العيد.

فإذا كانت الحاجة الأكبر في زماننا هي النقود لتغطية احتياجات الفقراء المتنوعة، فإن إخراج الزكاة نقوداً يحقق هذه المقاصد بشكل أفضل.


الشرع لا يمنع من التطور في الأحكام بما يتناسب مع متطلبات العصر، طالما أن ذلك لا يخل بالجوهر والمقاصد.



*التوازن بين الطعام والنقود*

لا يعني هذا النقاش حصر زكاة الفطر في النقود فقط، بل يظل إخراجها طعاماً أمراً جائزاً.

الخياران يحققان غاية الزكاة إذا قُدِّم ما يناسب حاجة الفقير.

الفقه الإسلامي دائماً ما ينظر إلى تحقيق المصلحة ورفع الحرج، وهذا ما يعكس رحابة الشريعة ومرونتها.


في زمننا الحالي، أصبحت النقود أكثر نفعاً للفقير لأنها تتيح له اختيار ما يحتاجه وفق أولوياته.

بينما يظل من يريد الالتزام بالنصوص حرفياً وإخراج الزكاة طعاماً في دائرة الجواز الشرعي دون إنكار على الطرف الآخر. أما من يريد تفادي الخلاف، فيمكنه إخراج زكاته بالطعام، لينهي الأمر دون جدال.


زكاة الفطر ليست مجرد طقس شكلي، بل هي وسيلة لتحقيق التكافل الاجتماعي.

*فالنظر إلى مقاصد الشريعة والعمل على تلبية حاجات الفقراء بما يناسب زمانهم وظروفهم، يعكس الفهم العميق للشريعة وتوجيهاتها السامية.* سواء بالطعام أو النقود، فإن الهدف يبقى واحداً: سد حاجة الفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية في يوم العيد المبارك.