آخر تحديث :الجمعة-28 مارس 2025-02:27ص

المهمشون في اليمن: لماذا يُعاملون كقضية منسية .؟

الأربعاء - 26 مارس 2025 - الساعة 03:33 ص
محمد علي الحربي

بقلم: محمد علي الحربي
- ارشيف الكاتب


الأزمات السياسية الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتشابك في اليمن، و تحتل قضايا الفئات المستضعفة جزء من الخطاب الحقوقي والإعلامي. ولكن هذا الاهتمام لا يُوزع بالتساوي... فبينما تحظى بعض الأقليات بقدر من الاهتمام المحلي والدولي - تترك فئات أخرى، مثل المهمشين في الظل، دون أن تنال قضاياهم نفس الزخم الحقوقي أو الإعلامي. لماذا يُعامل المهمشون بهذه اللامبالاة؟ ولماذا تتفاعل المنظمات الحقوقية والإعلام مع قضايا بعض الفئات بشكل أوسع بينما تبقى قضاياهم شبه منسية؟


عندما تعرض البهائيون في اليمن لانتهاكات خطيرة، سارعت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لإدانة ما يحدث وأصدرت بيانات عاجلة وطالب المجتمع الدولي بوقف استهدافهم. وحين تزايدت الهجرة القسرية لبعض اليهود اليمنيين، تحولت قضيتهم إلى شأن دولي استدعى تدخل الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية لحمايتهم. حتى الأقليات الدينية الأخرى، التي تواجه تضييقات تحظى بتقارير حقوقية خاصة توثق معاناتها وتطالب بمنحها حقوق المواطنة الكاملة.


وفي المقابل لا نجد نفس المستوى من التفاعل عندما يتعلق الأمر بالمهمشين، الذين يعانون منذ عقود من التمييز الممنهج في كل جوانب الحياة. هؤلاء المواطنون الذين يعيشون في ظروف قاسية لا تُكتب عنهم التقارير الدورية، ولا تُعقد من أجلهم المؤتمرات الحقوقية ولا تصدر بيانات الإدانة عند تعرضهم للانتهاكات. رغم أن معاناتهم ليست أقل شأناً. إلا أن التعامل معهم يظل سطحي، وكأن تهميشهم امتداد طبيعي لوضعهم الاجتماعي، لا انتهاكاً لحقوقهم.



وسائل الإعلام تلعب دور رئيسي في الرأي العام وإبراز القضايا الحقوقية، لكنها هي الأخرى تتعامل مع قضايا المهمشين بانتقائية. حينما يُعتقل ناشط سياسي أو يتعرض صحفي للمضايقات، تتحول قصتهم إلى قضية رأي عام، ويتم تناولها في نشرات الأخبار وتقارير المنظمات الحقوقية. و عندما يُحرم طفل من التعليم بسبب انتمائه لفئة المهمشين، أو تتعرض فتاة للتنمر والعنف لمجرد أنها وُلدت في بيئة لا تعترف بحقها في الاندماج، أو هجرت أسر من المهمشين فإن هذه القصص تمر مرور الكرام، أو لا تُروى أساساً.


حتى عند الحديث عن المهمشين في الغالب ما يتم تصويرهم كأشخاص بحاجة إلى المساعدة الانسانية، وليس كأفراد لهم حقوق مهضومة. في بعض التقارير التلفزيونية يُظهر الإعلام المهمشين في مشاهد عاطفية، حيث يُوزع عليهم الطعام أو الملابس، وكأن مشكلتهم الأساسية هي الجوع فقط، وليست الحرمان من التعليم، والتهميش السياسي، والاستبعاد من الوظائف العامة والاندماج وغياب الاعتراف بحقوقهم كمواطنين متساوين.



وفي السياسة، لا يملك المهمشون أي تمثيل حقيقي، ولا يمنحون الفرصة للمشاركة في صنع القرار، وكأن صوتهم غير مهم. حتى المبادرات الشبابية والمنظمات الحقوقية التي تنادي بالتغيير والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، نادراً ما تضع قضايا المهمشين في أولوياتها للتسويق فقط، وكأن التمييز ضدهم أمر ثانوي مقارنة بقضايا أخرى.


إن تجاهل قضايا المهمشين في اليمن لا يعني أنهم غير موجودين، بل يعني فقط أن معاناتهم مستمرة في صمت. وإذا استمر الإعلام والمنظمات الحقوقية في انتقاء القضايا التي تستحق الاهتمام وفقاً للضغوط الدولية أو الاعتبارات السياسية، فإن هذا التمييز سيظل قائما، وستبقى العدالة منقوصة. المهمشون في اليمن ليسوا مجرد أرقام أو حالات إنسانية. وانما هم جزء أصيل من المجتمع اليمني، ويجب يُنظر إليهم باعتبارهم مواطنين متساوين في الحقوق والكرامة.