آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-12:11م

إسقاط الحوثي واجب وطني لإنقاذ اليمن واستعادة الدولة

الأحد - 23 مارس 2025 - الساعة 03:48 م
عبدالجبار سلمان

بقلم: عبدالجبار سلمان
- ارشيف الكاتب


منذ سيطرة ميليشيا الحوثي على اليمن، دخلت البلاد أسوأ مراحلها في التاريخ الحديث، حيث أصبحت الدولة مجرد أنقاضٍ لسلطة عنصرية طائفية لا تؤمن إلا بالقوة والعنف وسيلة للحكم. لم يأتِ الحوثي بجديد، بل أعاد إنتاج نظام الكهنوت السلالي الذي حكم اليمن بالنار والحديد لعقود، لكنه تفوق على أسلافه في حجم الدمار، واتساع دائرة القمع، وتحويل اليمن إلى ساحة حرب دائمة تخدم أجنداته. اليوم، لا تقتصر معركة اليمنيين على استعادة دولتهم فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى إنهاء هذا المشروع الطائفي إلى الأبد، لأن بقاء الحوثي يعني استمرار المعاناة، واتساع رقعة الفقر، وغياب العدالة، واستمرار الأزمات التي تُغذّي وجوده. منذ انقلاب الحوثي على الدولة في 2014، والبلاد تعيش أزمات متلاحقة في كل المجالات الاقتصاد مدمر انهيار تام للعملة، نهب الموارد، فرض الضرائب والإتاوات، واحتكار التجارة لصالح قادة الجماعة، مما زاد من معدلات الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق. وكذلك تعليم مشوه تفخيخ المناهج بأفكار طائفية، عسكرة المدارس، إجبار الأطفال على ترديد شعارات الموت بدلاً من تلقي التعليم، وتدمير البنية التحتية للمؤسسات التعليمية. وأيضا جرائم ضد الطفولة حيث يتم تجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال، اختطاف القُصّر، حرمان ملايين الأطفال من التعليم، وزرع الألغام في الأحياء السكنية والمناطق الريفية، مما جعل الطفولة اليمنية في مرمى الخطر الدائم. بالإضافة إلى فساد بلا حدود وذلك من خلال تحول قيادات الجماعة إلى أثرياء حرب، يعيشون حياة الترف والرفاهية على حساب ملايين اليمنيين الذين يعانون من الجوع، فيما يستمر الحوثي في تمويل حروبه من أقوات الفقراء. وأيضاً تجريف الهوية اليمنية حيث فرض خطاب طائفي دخيل، تدمير الثقافة الوطنية، وإلغاء التنوع الذي عرف به اليمن عبر تاريخه. الحوثيون لا يستطيعون العيش إلا في ظل الأزمات، لأن أي استقرار يعني نهايتهم، ولهذا يعملون على تأجيج الصراعات، وافتعال الحروب، وتجويع الشعب، وتدمير الاقتصاد، ونهب المرتبات، وفرض الجبايات بشكل مستمر. فالحوثي لا يمتلك مشروع دولة، بل هو مجرد ذراع لتنفيذ أجندات خارجية، تُبقي اليمن ساحة مفتوحة للصراع، خدمةً لمصالحه ومصالح داعميه الإقليميين. إن بقاء الحوثي ليس خطراً على اليمن وحده، بل على المنطقة بأكملها، فهو يعمل على زعزعة استقرار الإقليم، وتهديد الملاحة الدولية، واستهداف دول الجوار بالصواريخ والطائرات المسيرة. لذلك، فإن إسقاطه ليس مجرد قضية يمنية، بل ضرورة لحماية الأمن القومي العربي. اليمنيون اليوم أمام مسؤولية تاريخية، فإما أن ينهوا هذا المشروع الطائفي، أو أن يستمروا في دفع الثمن من دمائهم ومستقبل أبنائهم. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل ستتحرك الشرعية التي باتت غارقة في الفساد لاستعادة الدولة، أم أن اليمنيين سيضطرون لخوض معركتهم بأنفسهم لإنقاذ بلدهم ؟ إنها لحظة مصيرية، وحسمها لصالح اليمن لا يكون إلا بمواجهة الحوثي بكل السبل الممكنة، حتى استعادة الدولة وإعادة بناء الوطن على أسس العدل والمواطنة والمساواة.