آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-03:11ص

التسبيح طريق النجاة والقرب من الله

الأحد - 23 مارس 2025 - الساعة 11:01 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


قصة نبي الله يونس عليه السلام هي من أعظم القصص القرآنية التي تُظهر أهمية التسبيح والتضرع في مواجهة الشدائد.

إنها حكاية الإيمان الذي يتجدد في لحظات الظلمة والقنوط، لتُعلمنا أن ذكر الله هو النور الذي يشق ظلمات الحياة ويجلب النجاة.


*في ظلمات ثلاث*

تبدأ القصة بذكر يونس عليه السلام، الذي ذهب مغاضباً من قومه بعدما رفضوا الإيمان برسالته. حينما ألقي في البحر، جاء أمر الله للحوت ليلتقمه ويغوص به إلى أعماق المحيط. وجد نبي الله نفسه محاطاً بثلاث ظلمات: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت.


وسط هذا الظلام الدامس، كان يونس عليه السلام في موقف لا يملك فيه شيئاً سوى اللجوء إلى الله.

لم تكن قوته ولا علمه ولا أي شيء من عالم المادة قادراً على إنقاذه.

أدرك خطأه واعترف بأنه من الظالمين، فنادى في تسبيح خالص: *"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"* (الأنبياء: 87).

هذا النداء النقي كان علامة التوبة والإذعان الكامل لرحمة الله تعالى.


*أثر التسبيح: النجاة من الغم*

الله سبحانه وتعالى استجاب لدعاء يونس، كما جاء في قوله: *"فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين"* (الأنبياء: 88).

التسبيح هنا لم يكن مجرد كلمات، بل كان اعترافاً بعظمة الله وتنزيهه عن أي نقص، مع إدراك يونس لخطئه وتقصيره.


التسبيح يحمل في طياته قوة روحية عظيمة؛ فهو وسيلة للقرب من الله، وسبيل لتحقيق السلام الداخلي حتى في أصعب الأوقات.

يقول الله تعالى: *"فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون"* (الصافات: 143-144).

هذا التصريح القرآني يوضح أن تسبيح يونس هو الذي نجّاه من الظلمات، ولولاه لاستمر في محنته.


*التسبيح: مفتاح السعادة والطمأنينة*

قصة يونس عليه السلام هي تذكير لنا بأهمية التسبيح في حياتنا اليومية. التسبيح ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو تعبير عن الإيمان العميق والثقة في قدرة الله على النجاة من كل ضيق.


- التسبيح ينقي القلب ويُدخل السكينة إلى النفس.

- التسبيح يفتح أبواب النجاة والفرج، كما فعل مع يونس عليه السلام.

- التسبيح يُذكّر الإنسان بضعفه أمام عظمة الله، مما يقوي صلته بالخالق.


*الدرس الأبدي: قوة الذكر والتسبيح*

قصة يونس عليه السلام هي دعوة مفتوحة لكل مؤمن بأن يجعل التسبيح جزءاً أساسياً من حياته.

في لحظات اليأس، وفي ظلمات الحياة، تظل كلمات التسبيح نوراً لا ينطفئ.

إذا كان التسبيح قد أنقذ يونس من بطن الحوت، فإنه بالتأكيد قادر على إنقاذنا من محننا وغمومنا اليومية


*فلنكن من المسبحين دائماً، ولنردد: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، عسى أن ننال برحمة الله ما نرجو من النجاة والطمأنينة.*