آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-11:00م

حين تُباع الأقلام ويُغتال الوعي

الثلاثاء - 18 مارس 2025 - الساعة 12:08 م
امين عبدالخالق العليمي

بقلم: امين عبدالخالق العليمي
- ارشيف الكاتب


في عالمٍ يُفترض أن تكون فيه الكلمة مسؤولية، تحوَّل بعض الصحفيين إلى سماسرة للكذب، يبيعون أقلامهم في سوق النخاسة الإعلامية، ويقبضون الثمن قبل أن يكتبوا كلمة واحدة، لم تعد الصحافة عند هؤلاء مهنة لنقل الحقيقة، بل تجارة تُدار بالأموال، حيث تُصاغ التقارير تحت الطلب، وتُفبرك الأخبار وفق الأجندة التي يدفع أكثر،


المقال الذي تناول نجل فخامة الرئيس، عبدالحافظ رشاد بانه يدعم وزراء ويمول حملات ضد س او ص من الناس او المسئولين، ليس مجرد مقالٍ عابر، بل نموذج صارخ لصحافة الدفع المسبق، حيث لا مكان للضمير، ولا وزن للحقائق، تُلَفَّق التهم جزافًا، وتُنسَج الأكاذيب بخيوط المال، ويُعاد تدوير الافتراءات مراراً حتى يصدقها السذّج، هؤلاء لا يكتبون للناس، بل يكتبون لمن يدفع لهم، ولا يبحثون عن الحقيقة، بل عن رضا الممول، ولو كان الثمن تشويه الأبرياء وإثارة الفتن والقلاقل،


ان رشاد العليمي رجل الدولة في وجه العاصفة، وإن محاولة زجّ اسم فخامة الرئيس رشاد العليمي في دوامة الصراعات المختلقة ليست سوى استهداف ممنهج لرجلٍ حمل على عاتقه مسؤولية قيادة البلاد في أشد الأوقات حساسية، هو ليس بحاجة إلى تبرئةٍ من أحد، فتاريخه يشهد له، ومسيرته تتحدث عنه، وخصومه قبل أنصاره يعرفون أنه لم يكن يوماً من هواة الصراعات الشخصية، بل ظل رجل الدولة الذي لا تشغله المناكفات، ولا تستدرجه الحملات الرخيصة،


أما ما أثير حول نجله عبدالحافظ رشاد، فهو كذبة مكشوفة لا تنطلي على أحد، إذ يُراد من خلالها التغطية على الفاعل الحقيقي، وتحويل الأنظار عن المستفيدين من الفوضى،


العليمي لم يسمح لأبنائه بالتدخل في قرارات الدولة، ولم يمنحهم امتيازات، خلافاً لما يفعله آخرون، لكنه، رغم ذلك، كان ولا يزال هدفاً لحملات التضليل الممولة، لأن نزاهته باتت تهدد شبكات الفساد المتغلغلة في مفاصل الدولة، والتي ترى في محاربته لها خطراً وجودياً على مصالحها،

فادوات التضليل.. من يدفع أكثر؟

الخطير في هذه الحملات الإعلامية الموجهة ليس فقط أنها تُزيّف الحقائق، بل أنها تسعى إلى صناعة وعيٍ مزيف، وإقناع الناس بأن الدولة غارقة في الصراعات، بينما الحقيقة أن من يثيرون هذه الفتن هم أنفسهم المستفيدون من استمرار الوضع كما هو،


هذه الحملات ليست عفوية، بل تأتي ضمن مخطط مدروس، تقف خلفه جهات فقدت مصالحها، وأطراف تخشى نجاح القيادة الحالية في إعادة ترتيب الأوراق، فمتى كانت الصحافة الحرة تُدار بالدفع المسبق؟ ومتى كان الإعلام المستقل ينتظر التحويلات البنكية قبل أن ينشر الأخبار؟


إن من يملأون الصحف والمواقع ووسائل التواصل بتقارير مشبوهة، لم يتحركوا بدافع وطني، ولم يكتبوا غيرةً على المصلحة العامة، بل تحركوا وفق أجندات معدّة مسبقاً، وكتبوا وفق الأوامر التي وصلتهم، وليس غريباً أن تتكرر نفس الأسماء في كل حملة، وتستهدف كل شخصية وطنية تعمل بجد لإنقاذ البلاد من فوضى المصالح الضيقة،

فبين الحقيقة والفتنة.. وعي الشعب هو الفيصل،

نعم لقد وعى الناس هذه الأساليب، ولم تعد تنطلي عليهم المسرحيات الإعلامية المدفوعة، فلم يعد الشعب بحاجة لمن يخبره من يعمل لأجله، ومن يعمل لحسابه الخاص، ولم يعد المواطن البسيط يصدق كل ما يُنشر، فقد بات يدرك أن هناك أقلاماً لا تكتب إلا لمن يدفع، وحملات لا تنطلق إلا وفق أجندة واضحة المعالم،


أما أولئك الذين يظنون أن بإمكانهم تشويه الحقائق إلى الأبد، فهم واهمون، فالتاريخ لا يُزيّفه مقال مأجور، ولا تُصنع القادة بالتقارير الملفقة، ومن يبيعون أقلامهم اليوم، لن يجدوا من يشتريهم غداً، لأن من باع ضميره مرة، سيسقط في أول اختبار حين يجف مصدر تمويله،

الكلمة أمانة.. فماذا بقي لهم؟

فما بين أقلامٍ حرةٍ تكتب من أجل الوطن، وأخرى مأجورةٍ تكتب من أجل المال، يظل الفرق شاسعاً، فمن يكتب بحبر الحقيقة، يظل صوته مسموعاً، ولو حاولوا إسكاته، ومن يكتب بحبر الخيانة، يظل مرهوناً لمن يدفع له، ولو أوهم نفسه أنه صاحب رأي،

أما رشاد العليمي، فهو أكبر من هذه المعارك الوهمية، وأسمى من أن يُزج به في مستنقع الصغائر، ولن يكون للتقارير المدفوعة تأثيرٌ يُذكر، لأن وعي الشعب هو الحَكَم، والتاريخ لا يحفظ سوى الحقائق، وأما الأكاذيب، فمصيرها مزبلة النسيان .