لا تزال بعض النخب اليمنية والإقليمية عازمة على الحفاظ على حالة عدم الاستقرار في البلاد، وتحاول هذه القوى تعطيل أو تقويض أي حوار ناشئ حول التسوية من خلال تعيين بعض من حملة الشهادات المزورة وباعة قات وبلاطجة أو من مندوبي سفارات من شلة شيلني واشيلك في وفود رسمية تمثل بلادنا في المؤتمرات والفعاليات الدولية المتعلقة باليمن وأمنها واستقرارها وبالقوانين والقرارات الدولية المرتبطة بالأزمة اليمنية .
نهاية الصراعات والأزمات في اليمن لا يزال حلما بعيد المنال، يكفي أن تجلس في صالة مغادرة مطار عدن وخاصة في أيام غير شهر رمضان لتفهم وترى العجائب، سترى بعض الأشخاص مع احترامي للكفاءات ورجال الخبرة والعلوم بينهم باعة قات وبلاطجة وحملة الشهادات المزورة، يرتدون البدلات الرسمية مغادرين إلى دول عدة للمشاركة في مؤتمرات دولية يقعدون فيها صم بكما عميا لا يفهمون ولا ينطقون .
لا حياة لمن تنادي.. لقد ذكرت في مقال سابق أن المشاركات الخارجية ليست سياحة أو نزهة، لكن لا تزال هناك بعض الجهات تصر على ذلك، حيث تم مؤخرا توجيه ثلاث دعوات رسمية لثلاث مؤسسات حكومية لترشيح ثلاثة أشخاص فقط للمشاركة في فعالية خارجية إقليمية تناقش جوانب الأمن والاستقرار والتشريع شريطة أن يكونوا من ذوي المؤهل العالي ويعملون في الموضوع المشار إليه ومعرفة اللغة الإنجليزية، لكن الذي حصل هو العكس، المرشح تم استجلابه من خارج البلاد ولا يجيد الإنجليزية حضر الافتتاح وقع الحضور وغادر القاعة، لأن المهم له هو حضور الافتتاح والختام واستلام ما قد يجودون به في نهاية الفعالية.
بسبب المحاباة والمناطقية والحزبية وخفايا فساد يتم إرسال بعض الأشخاص ضمن الوفود للنزهة والكسب المادي، حيث تنفق الدولة الأموال على سفرهم وإقامتهم دون تحقيق عوائد حقيقية وطنية، مما يعد عيبا في جبين الدولة وإهدارًا لمواردها المالية، وفي نفس الوقت يضر بسمعة البلاد ومصالحها على جميع المستويات ويعكس ضعف الإدارة وسوء اختيار الكوادر.
الإخفاقات الاستراتيجية المستمرة في التمثيل الخارجي والمناورة الدبلوماسية والسياسية أدت بنا إلى نتائج كارثية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، والسبب أن بعض من القادة والمسؤولين مستفيدون من الوضع القائم وعن وعي يرغبون في استمرار الصراعات الداخلية والأزمات الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية بطرق رخيصة مكشوفة يظنونها ذكية واحترافية.
حل مشكلة تعيين المشارك في الوفد يكمن في إجراءات بسيطة وغير معقدة، والبداية من فحص الشهادة العلمية ومعرفة التأهيل الأكاديمي المناسب للشخص في مجال عمله سواء في العلوم السياسية، أو العلاقات الدولية أو أي مجال ذي صلة، كذلك اختبارات تقييم الكفاءة، حيث يمكن إجراء اختبارات ومقابلات لتقييم قدرة المسؤول على التعامل مع القضايا الوطنية أو الدولية وتمثيل بلاده بفعالية وأخيراً تعزيز الشفافية في التعيينات .