يا مدينة المجد والتاريخ، يا درة اليمن وقلعة الصمود.
كيف تبدّل حالكِ بين الأمس واليوم؟
كيف صرتِ تعانين ما لم يكن يخطر في بالكِ يوماً؟
لم يكن هذا قدركِ، ولم يكن هذا مصيركِ، ولكنها عواصف الزمن العاتية، ورياح الفتن التي هبت عليكِ من كل صوب، حتى صارت طرقاتكِ شاهدة على وجع لا يليق بكِ،
نعلم يا تعز أن أبناءكِ الشرفاء لم يفرّطوا بكِ، وأن كثيراً ممن في مواقع المسؤولية يقبضون على جمر المحنة، مقيدون بقيود الواقع المر، يقاتلون بقدر ما يستطيعون لئلا تسقطي في الهاوية، كما هو حال الوطن ككل، نعلم أن الظروف أقسى من أن تُحمَّل على أكتاف فرد أو جماعة، وأن ما تمرين به ليس نتاج اليوم، بل هو حصاد سنوات من الصراعات والمؤامرات التي طالت الجميع، سلطةً وشعباً،
ولكن… إلى متى؟
إلى متى يبقى البريء ضحية، والشريف محاصراً، والمجرم متربصاً؟
إلى متى تبقى مدينتكِ الجميلة أسيرة الفوضى، يُنهش جسدها من أطرافها؟
إلى متى تظل تعز، مدينة العقول النيرة، ترزح تحت وطأة السلاح والفساد؟
يا تعز… نحن لا نلوم من لم يكن له يد في ما يجري، ولا نوجّه أصابع الاتهام جزافاً، فالحمل ثقيل، والضغوط كبيرة، والمشهد معقد، ولكننا نهمس في آذان العقلاء، في قلوب الصادقين:
تعز تحتاجكم أكثر من أي وقت مضى… تحتاج من ينقذها، من يعيد إليها بهاؤها، من يعيد الأمن لشوارعها، والكرامة لأهلها،
فلتكن هذه المحنة درساً، ولتكن معاناة اليوم وقوداً لصناعة غدٍ أفضل… غدٍ تُكتب فيه صفحات جديدة لهذه المدينة التي لم تعرف إلا العزة والكبرياء،
يا أهل تعز… لا تسمحوا للغبار أن يطمر مجدكم، ولا للظلام أن يخنق نوركم، أنتم صوتها، أنتم أملها، أنتم من سيكتب لها الخلاص، لا يوجد ظلام دامس بلا نهاية، ولا أزمة تستمر الي الابد، حتي تعز، رغم الجراح، لاتزال تملك في قلبها نبض الحياة، رجالها كبارها صغارها شبابها مسئوليها وسائليها هم حملة شعلة املها، تعز لن تموت،
تعز تناديكم… فلا تخذلوها!