اليمن أولًا
تكاد تكون فكرة تحرير صنعاء اليوم، وفق هذا التبلور، أكثر منطقية واقتناعًا.
ما في داعٍ للتدخل العربي أو الدولي. التدخل العربي والدولي كان سببًا في تكتيل الحاضنة الاجتماعية حول الحوثيين والقوات التي تمتلكها الحكومة في الساحل الغربي، والمتمثلة بحراس الجمهورية تحت قيادة العميد طارق محمد عبد الله صالح، إضافة إلى التحالف الاستراتيجي بين هذه القوات وألوية العمالقة، والمندرجة تحت مسمى القوات المشتركة.
الجيش الوطني الموجود في مأرب أيضًا، كل تلك القوات والتحالف الاجتماعي الكبير كافية بتصوري للقيام بهذا الدور، خصوصًا اليوم بعد الأخبار التي تصلنا عن تعنت الحوثيين وعزوفهم عن الجلوس على طاولة الحوار والاتجاه نحو السلام مع اليمنيين، وإصرارهم على سقف عالٍ من الشروط والطلبات.
الحوثيون في صنعاء، بكل الصراحة، مثل أصحاب الضالع عندنا في الجنوب. أصحاب الضالع عندنا في الجنوب، رأسمالهم الذي يمتلكونه في منطقتهم الجغرافية يعتمد على ثروة زراعة القات.
الحوثي نفس الشيء، رأس مالهم في الشمال (صعدة)، منطقة تعتمد على زراعة القات بشكل أساسي. ليس لديهم ثروة بترولية أو غاز أو ثروة مائية، أو لديهم رأس مال ضخم جدًا في دول جوار مثل رأس المال اليافعي أو الحضرمى.
ومع ذلك، لأن أصحاب الضالع اليوم ماسكين مؤسسة الرئاسة في عدن وماسكين عدن، يريدون أن يفرضوا منطقهم وقناعاتهم السياسية على الجنوبيين. لديك حضرموت ورأس مالها الحضري، والأراضي الواسعة الحضرمية، والبترول والنفط والغاز.
شبوة نفس الشيء، لديك أبين ومخزونها الغازي الكبير، وأراضيها الزراعية الواسعة. لديك يافع وثروته الرأسمالية في السعودية والغرب. لديك عدن وميناءها العالمي عند تطويره.
الحوثي نفس الشيء تمامًا مثل أصحاب الضالع عندنا في الجنوب. ليس لديه سوى زراعة القات، وسيطرته على صنعاء ونجاحه في ذلك، ومطالبته اليوم بسقف عالٍ من المكاسب على حساب ما يمتلكه حقيقة أمام الآخرين.
ولذلك، من الواضح أن هناك تبلورًا في المواقف والتحالفات لتحرير صنعاء والقضاء على الحوثي، واستعادة الدولة، ثم فرض الأمر الواقع على التيار الانفصالي المتشدد في عدن. تسير هذه التحركات ضمن هذا السياق المتبلور والمتشكل في قناعات كثير من السياسيين والعسكريين والأطراف اليمنية، وبدعم إقليمي ودولي دون أي تدخل مباشر من الإقليم أو أمريكا، ولكن تدخل غير مباشر. لكن تبقى النقطة الأساسية هي التخلص من الفساد في هذه المكونات، خاصة الحكومة الشرعية، وأهم فساد هو الانتهازية والانتفاعية المبنية على الحزبية والمناطقية شمالًا وجنوبًا.