من هي مها الفريس؟
الأستاذة مها الفريس، نبعٌ من العطاء يتدفق في صمت، وجندي مجهول يسير خلف مشهدٍ عظيم من الإصرار والإنسانية، هي امرأة جعلت من العطاء رسالتها ومن الإنسانية مسارها، تنسج الأمل في أرواحٍ أنهكتها قسوة الحياة، وترسم البسمة على وجوهٍ قد نسيها الزمان،
عبر مئات المدارس، والمراكز والوحدات الصحية، والمجمعات السكنية، حفرت اسمها في ذاكرة الخير، لتكون شاهداً على إرادةٍ لا تلين، مشاريع المياه، الآبار العميقة، وأنظمة الطاقة الشمسية التي أنارت وروت القرى النائية، ليست إلا جزءاً من نهر عطائها، الذي لم يعرف يوماً الانقطاع،
لم يتوقف خيرها عند بناء الجدران وتوفير الخدمات، بل امتد ليصل إلى أعماق القلوب، فرص العمل التي وفرتها للآلاف كانت جسراً للكرامة، وأملاً أعاد للأسر قوتها بعد أن كاد الفقر يعصف بها، بكفالة الأيتام، ومراكز إيواء النازحين، كانت عائله لارواحاً فقدت السند والأمان، وأعادت إليها دفء العائلة،
ومع كل موسم من مواسم العطاء، تمتد يدها عبر مشروع "إطعام الطعام"، السلال الغذائية، ووجبات رمضان، لتقول للناس: "أنتم لستم وحدكم"
إنها فلسفة حياة اختارتها مها الفريس، حيث لا حدود للعطاء، ولا نهاية للخير،
كل ذلك ينبع من قلب مؤمن برسالة الإنسانية، لا يسعى إلى ضوء الكاميرات، ولا يبحث عن مجدٍ زائف، وكم من مشروعٍ ظل مجهولاً للعالم، لكنه كان نوراً في حياة من مسهم الفقر والاحتياج،
فكيف سيكون حالنا لو كان بيننا المزيد من أصحاب هذه النفوس العظيمة؟
كيف سيكون وجه الوطن لو حمل الراية رجال ونساء جعلوا من العطاء نهجاً ومن الخير هدفاً؟
كم من القرى ستحيا، وكم من القلوب ستفرح؟
مها الفريس لم تكن مجرد فرد، بل نموذج يُحتذى، وقصة إنسانية تستحق أن تُروى،
في زمنٍ ندُر فيه العطاء الخالص، كانت مها الفريس نجماً مضيئاً في سماء العمل الإنساني،
هي قدوة، صوتٌ للخير، وروحٌ تسكنها الرحمة، حفظها الله وبارك خطاها، وألهم الأجيال أن تسير على دربها، لنصنع معاً عالماً أقل قسوة، وأكثر عدلاً ورحمة،
بارك الله فيك يا مها الفريس، ورفع قدرك، وكتب لكِ الأجر المضاعف في الدنيا والآخرة، فمثلكِ هم من يجعلون للحياة معنى، ويتركون أثراً خالداً في القلوب .