آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-11:00م

حقيقة الواقع بين تشويه الحقيقة وتزوير الوعي

الإثنين - 17 فبراير 2025 - الساعة 09:56 ص
امين عبدالخالق العليمي

بقلم: امين عبدالخالق العليمي
- ارشيف الكاتب


في زمنٍ يضطرب فيه الواقع، وتمتزج الحقائق بالأوهام، ويُعاد تشكيل الوعي وفق أجندات مشبوهة، يصبح من الضروري أن نقف أمام المشهد بشجاعة، بعيداً عن الزيف الإعلامي والتضليل السياسي، وأن نُسائل أنفسنا:

ما الذي يجري حقًا؟

من المسؤول؟

أين تكمن الحقيقة؟

بين الاقتصاد والسياسة معركة وجود،

اقتصادياً، تمر البلاد بمنعطفٍ حرج، إرثٌ ثقيل من الفساد والتدمير الممنهج، اقتصادٌ منهك، وبنكٌ مركزي يخوض معركة استعادة السيادة المالية، وقراراتٌ تُتخذ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما تُواجه بحملات تشويهٍ ممنهجة، إن من يحمِّلون الرئيس رشاد العليمي مسؤولية التدهور الاقتصادي، إما أنهم يتجاهلون عن عمدٍ العقود الطويلة والواقع المعاش الحالي من النهب المنظم الذي أوصل البلاد إلى هذه الحالة، أو أنهم يروجون لرواياتٍ صنعتها مطابخ إعلامية لا ترى في الاستقرار مصلحة لها،

أما سياسياً، فالحقيقة الصلبة التي يُراد طمسها هي أن الرئيس ورث ساحةً ملغّمة، وميدانًا تعصف به التحالفات المتناقضة، وضغوط الداخل والخارج، وخصومٌ يتربصون بكل حركة، ورغم ذلك، فإن البناء مستمر، والجسور تُمد، والمفاوضات تُدار بحنكة، لكن من يريد الفوضى لا يرى سوى الظلال، فيُفسر كل تحركٍ على أنه تهاون، وكل جهدٍ على أنه فشل، وكل خطوةٍ إلى الأمام على أنها تراجع،

السفريات حيث تُصنع الحلول وليس حيث تُلتقط الصور،

في عالم السياسة، لا تُدار الدول من المكاتب المغلقة، ولا تُبنى الشراكات عبر الهاتف، ولا تُستجدى الحلول من خلف الجدران، السفر في عالم الدبلوماسية ليس ترفاً، بل هو ضرورة تفرضها المصالح الوطنية، إن من يروّجون بأن زيارات الرئيس لا طائل منها، يتجاهلون عمداً أن كل اتفاق، وكل دعم، وكل مشروع، لا يُولد إلا عبر اللقاءات المباشرة، والتفاوض المستمر، الدول لا تُدار بالشعارات، بل تُدار بالتواصل، والتحالفات، وبناء الجسور مع العالم،

إن من يختزلون تحركات الرئيس علي انها جولاتٍ سياحية، إما أنهم يجهلون قواعد السياسة، أو أنهم يتجاهلون الحقيقة عمداً، ويُصرّون على بقاء الشعب رهينةً لخطاباتٍ شعبوية جوفاء، تُغذي الغضب ولا تصنع الحلول،

اما اذا تسألنا بين الواقع والحقيقة من المستفيد؟

ان الواقع الذي نعيشه ليس معزولًا عن المخططات التي تُحاك في الظل، هناك من يقتات على الفوضى، ومن يزدهر بغياب الدولة، ومن يريد أن يبقى الشعب غارقاً في اليأس حتى لا يلتفت إلى من يسرق مستقبله، إن الهجوم الممنهج على القيادة السياسية لا يأتي من فراغ، بل هو جزءٌ من معركةٍ كبرى، حيث السلاح فيها ليس الرصاص فحسب، بل أيضاً الكلمة، والإشاعة، والتضليل الإعلامي،

ولكن، رغم العواصف، فإن الحقيقة تبقى واضحةً لمن أراد أن يراها، هناك رئيسٌ يعمل، ولو كان يريد الراحة لَما قبِل أن يحمل هذا العبء الثقيل، هناك وطنٌ يحاول النهوض، ولو لم يكن هناك أمل، لما استمات أعداؤه في محاولة إفشاله،

لذلك بوعيٌ لا يُخدع،

لنكن على يقينٍ بأن الحقائق لا تُمحى بالصراخ، وأن الشعوب الواعية لا تنجرّ خلف حملات التزييف، البلاد لا تُبنى في يومٍ وليلة، والخروج من النفق يتطلب صبراً وعملاً، لا نقمةً واستسلاماً، الرئيس ليس ساحراً، لكنه رجلٌ في معركة، وبينما يُقاتل هو لإنقاذ البلاد، فلنكن نحن درعه الحامي، لا سهاماً في ظهره،

ياوطني الجريح اصبر، لا زال في الأفق انتصارْ، سيجف دمعكِ يا بلادي، وسيُثمر الصبرُ والانتظارْ .