منذ سيطرة ميليشيات الحوثي الإرهابية على أجزاء واسعة من اليمن، أصبحت الانتهاكات بحق النساء أكثر انتشارًا وجرأة. لم تعد هذه الجرائم مجرد تجاوزات فردية، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تستخدمها الجماعة لقمع الأصوات المعارضة وترهيب المجتمع. اختطاف النساء ليس مجرد جريمة ضد الإنسانية، بل هو جزء من الفكر المتطرف الذي تنتهجه الميليشيات، حيث ترى في النساء اللواتي لا يخضعن لسلطتها “أعداء” فاقدين للحقوق، مما يبرر لها ارتكاب أشد أنواع العنف ضدهن. تعتمد ميليشيات الحوثي على اختطاف النساء كوسيلة للانتقام السياسي والترويع المجتمعي. وتشير التقارير الحقوقية إلى أن المئات من النساء اليمنيات تعرضن للاختطاف القسري في السنوات الأخيرة، سواء كنّ ناشطات، صحفيات، أكاديميات، أو حتى مجرد معارضات لتوجهات الجماعة. لا تقتصر هذه الجرائم على الاعتقال فقط، بل تشمل التعذيب الجسدي والنفسي حيث تعرضت العديد من المعتقلات للضرب والتعذيب بأساليب وحشية، بما في ذلك الحرمان من الطعام والماء، والإهانة المستمرة، والتعذيب بالكهرباء. وأيضاً الابتزاز والتشهير حيث تستخدم الميليشيات التهديد بنشر صور ومعلومات ملفقة ضد المختطفات، في محاولة لتشويه سمعتهن وإرهاب عائلاتهن. وكذلك الاستغلال الجنسي والانتهاكات الجسدية حيث هناك تقارير تشير إلى تعرض بعض النساء المعتقلات لانتهاكات جنسية، في ظل غياب أي رقابة أو مساءلة للجهات المتورطة في هذه الجرائم. بالإضافة إلى الإخفاء القسري فبعض النساء المعتقلات لم تُعرف أماكن احتجازهن لعدة أشهر، أو حتى سنوات، مما يزيد من معاناة أسرهن ويجعل مصيرهن مجهولًا. تتم هذه الجرائم تحت إشراف مباشر من قيادات حوثية بارزة، ومنهم عبدالملك الحوثي: زعيم الميليشيا، وهو المسؤول الأول عن جميع السياسات القمعية، بما في ذلك الجرائم ضد النساء. و عبدالقادر المرتضى: المشرف العام على السجون الحوثية، والذي يدير عمليات التعذيب والاختطاف بحق النساء. و بشرى الحوثي: من القيادات الحوثية المسؤولة عن عمليات الاعتقال والتنكيل بالنساء داخل السجون. و عبدالحكيم الخيواني: المعروف بوحشيته في قمع المعارضين، وهو أحد المسؤولين عن الانتهاكات داخل المعتقلات. و علي حسين الحوثي: متورط في عمليات الاختطاف وإدارة المعتقلات السرية حيث تتعرض النساء لأبشع الانتهاكات. تتحمل النساء في اليمن عبئًا كبيرًا بسبب هذه الانتهاكات، حيث يجدن أنفسهن بين مطرقة القمع الحوثي وسندان الصمت الدولي. ورغم كل ذلك، لم تستسلم المرأة اليمنية، حيث لا تزال تناضل في مختلف المجالات، مطالبة بحقوقها وحريتها في مواجهة الطغيان الحوثي. الجرائم التي ترتكبها ميليشيات الحوثي بحق النساء ليست مجرد انتهاكات محلية، بل هي جرائم ضد الإنسانية تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا. يجب على الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية اتخاذ خطوات صارمة، كفرض عقوبات دولية على قادة الحوثيين المتورطين في هذه الجرائم. وإحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية لضمان محاسبة مرتكبي هذه الجرائم. ودعم الضحايا نفسيًا واجتماعيًا، وتوفير ملاذات آمنة للنساء الناجيات من المعتقلات الحوثية. والضغط لوقف الانتهاكات من خلال تقارير حقوقية وإعلامية تفضح هذه الجرائم أمام الرأي العام العالمي. إن فرض العقوبات على قادة الميليشيات قد يكون بداية نحو العدالة، لكنه لن يكون كافيًا ما لم يتم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، مثل محاكمتهم دوليًا وتكثيف الجهود لدعم النساء المتضررات. إن استمرار الصمت الدولي عن هذه الجرائم الوحشية يعزز من بطش الحوثيين ويجعل النساء أكثر عرضة للخطر. لذا، فإن الدفاع عن حقوق النساء في اليمن ليس مجرد قضية محلية، بل هو مسؤولية إنسانية يجب أن يتحملها العالم أجمع.