آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-12:11م

اتفاق ستوكهولم: كيف أنقذ الحوثيين وأعاد تشكيل معادلة الصراع في اليمن ؟

الثلاثاء - 28 يناير 2025 - الساعة 04:39 م
عبدالجبار سلمان

بقلم: عبدالجبار سلمان
- ارشيف الكاتب


اتفاق ستوكهولم الذي وُقع في ديسمبر 2018 كان بمثابة نقطة تحول حاسمة في مسار الحرب اليمنية، ولكنه أثار جدلاً واسعاً حول دوره في إنقاذ الحوثيين من هزيمة وشيكة. جاء هذا الاتفاق بوساطة المبعوث الأممي البريطاني السابق، مارتن غريفيث، الذي واجه اتهامات بالتواطؤ مع الحوثيين وتقديم تنازلات كبيرة لهم، على حساب الحكومة الشرعية والتحالف العربي. تم توقيع اتفاق ستوكهولم في لحظة كان فيها الحوثيون على وشك خسارة مدينة الحديدة، وهي مدينة ذات أهمية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وكانت قوات العمالقة والمقاومة التهامية المدعومين من التحالف العربي قد اقتربوا من السيطرة عليها. لكن الاتفاق أوقف تقدم القوات، وسلم الحديدة عملياً للحوثيين تحت مظلة الأمم المتحدة. وزير الخارجية اليمني آنذاك، خالد اليماني، صرح بأن وعود المبعوث الأممي تبخرت بعد توقيع الاتفاق، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة لم تلتزم بضمان تنفيذ الاتفاق بما يحفظ مصالح الشرعية. من جهته، وجه الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي انتقادات حادة للمبعوث الأممي، متهماً إياه بتقديم ضمانات للحوثيين للبقاء في الحديدة تحت غطاء دولي. الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، الذي عُين لقيادة فريق إعادة الانتشار في الحديدة، استقال بعد فترة قصيرة من بدء مهمته، مما عكس عمق الإشكاليات والتعقيدات المرتبطة بتنفيذ الاتفاق. وتزامنت تلك الاستقالة مع انسحابات وهمية من قبل الحوثيين، حيث استبدلوا عناصرهم في الموانئ بعناصر أخرى تابعة لهم بزي رسمي جديد، مما أثار انتقادات واسعة من المراقبين الدوليين. حذر خبراء غربيون من بروكسل من أن وقوع الحديدة تحت سيطرة الحوثيين قد يشكل تهديداً خطيراً على الملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر، خاصة أن الحوثيين يمتلكون سجلاً من استهداف السفن التجارية وناقلات النفط باستخدام الزوارق المفخخة والطائرات المسيرة. وهذا ما حدث بالفعل، حيث باتت الممرات المائية الدولية عرضة لتهديدات مستمرة، مما يزيد من تعقيد الأزمة. في ظل تصاعد التهديدات واستمرار سيطرة الحوثيين على الحديدة، تُطرح تساؤلات جدية حول مدى جدوى استمرار الوضع الحالي. ومع تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين كمنظمة إرهابية، يبدو أن هناك فرصة سانحة للتحرك الدولي لتحرير المدينة وإنهاء هيمنة الحوثيين عليها. لكن في المقابل، يواجه مجلس القيادة الرئاسي اليمني اتهامات بالفساد والانقسام الداخلي، مما يضعف قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة تلبي تطلعات المواطنين. وبينما يعاني الشعب اليمني من أوضاع إنسانية كارثية، لا يزال صانعو القرار منشغلين بصراعاتهم الشخصية والمصالح الضيقة. ختاماً ان اتفاق ستوكهولم يمثل مثالاً صارخاً على إخفاق الجهود الأممية في تحقيق سلام عادل ومستدام في اليمن. فبدلاً من أن يسهم في إنهاء الحرب، منح الحوثيين فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم وتعزيز سيطرتهم على الحديدة، ما أدى إلى تفاقم التهديدات المحلية والدولية. تحرير الحديدة بات ضرورة ملحة، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب إرادة سياسية صادقة من الحكومة اليمنية ودعماً دولياً حقيقياً لكبح طموحات الحوثيين ومن يقف خلفهم.