تعد القضية الفلسطينية إحدى أكثر القضايا حساسية في العالم العربي والإسلامي، حيث تستخدمها العديد من الأطراف كذريعة لدعم مواقفها أو لتبرير أفعالها. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، ميليشيا الحوثي في اليمن، التي استغلت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لتبرير هجماتها الإرهابية في البحر الأحمر وخليج عدن، بالإضافة إلى استهداف خطوط الملاحة البحرية. الهدنة بين حركة حماس وإسرائيل ووقف الحرب في غزة قد تسهم في تخفيف التصعيد في المنطقة، لكنها قد لا تكون كافية لإجبار الحوثيين على التخلي عن استغلال القضية الفلسطينية. الحوثيون يستخدمون القضية الفلسطينية كوسيلة لتبرير أجنداتهم التوسعية والممارسات العدائية ضد المجتمع الدولي، متذرعين بأنهم يدافعون عن الأمة الإسلامية. ومن المحتمل أن يستمروا في هذا النهج حتى مع تهدئة الأوضاع في غزة، بل قد يبحثون عن ذرائع أخرى تحت شعار “تحرير فلسطين” لتعزيز شرعيتهم أمام مؤيديهم. إن عدم وجود موقف دولي حازم تجاه الحوثيين يشجعهم على استغلال أي قضية، بما في ذلك القضية الفلسطينية، لمواصلة الهجمات الإرهابية، مثل استهداف السفن التجارية والمنشآت النفطية في البحر الأحمر. الحوثيون يعتبرون جزءًا من المحور الإيراني، الذي يستخدم القضية الفلسطينية كواجهة لتعزيز نفوذه في المنطقة. إيران قد تدفع الحوثيين لمواصلة تصعيدهم في البحر الأحمر حتى بعد وقف القتال في غزة، خصوصًا إذا كان الهدف الأساسي هو الضغط على الدول الغربية والإقليمية. في الأسابيع الأخيرة، شنت إسرائيل هجمات على مواقع في اليمن ردًا على هجمات الحوثيين بالطائرات المسيّرة والصواريخ. هذه الهجمات لم تؤثر فقط على الحوثيين بل فاقمت من معاناة المدنيين، حيث دمرت البنية التحتية في صنعاء والحديدة وزادت من الأزمة الإنسانية في بلد يعاني أصلاً من أزمات متعددة. أن تصعيد العمليات العسكرية يؤدي إلى تدهور الخدمات الأساسية، وزيادة عدد النازحين، وارتفاع معدلات الفقر والجوع بين السكان. وكذلك الهجمات الحوثية المستمرة على السفن تثير قلقًا عالميًا، حيث تهدد خطوط الملاحة البحرية في البحر الأحمر، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي ويعرض حياة العاملين على هذه السفن للخطر. رغم أن وقف الحرب في غزة قد يحد من استخدام الحوثيين للقضية الفلسطينية كذريعة، إلا أنه من غير المرجح أن ينهي عملياتهم الإرهابية.
الحوثيون قد يستخدمون شعارات جديدة، مثل “مواجهة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي”، لتبرير استمرار عملياتهم العدائية. وأيضاً طالما استمر الدعم الإيراني للحوثيين، فإنهم سيواصلون تهديدهم للملاحة البحرية والقيام بعمليات إرهابية لتعزيز نفوذ إيران الإقليمي.
بالإضافة إلى استمرار ضعف الحكومة اليمنية والفساد المتفشي بها وعدم قدرتها على السيطرة على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون يسهم في بقاء الجماعة كقوة فاعلة تستغل أي ذريعة لممارسة الإرهاب. ختاماً بينما قد تسهم الهدنة بين حماس وإسرائيل في تهدئة التوترات في غزة، فإن تأثيرها على الحوثيين واستغلالهم للقضية الفلسطينية يبدو محدودًا. الجماعة ستستمر في البحث عن ذرائع أخرى لتبرير أفعالها العدائية، مدفوعة بالدعم الإيراني وأجندتها الإقليمية. على المجتمع الدولي والإقليمي اتخاذ خطوات حاسمة للحد من هذا التهديد، والعمل على تخفيف معاناة الشعب اليمني الذي يدفع الثمن الأكبر لهذه الصراعات.