آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-12:11م

المقاومة الشعبية في اليمن: ضرورة وطنية لمواجهة جرائم الحوثيين وتخاذل الشرعية

الثلاثاء - 14 يناير 2025 - الساعة 04:46 م
عبدالجبار سلمان

بقلم: عبدالجبار سلمان
- ارشيف الكاتب


اليمن يعيش مرحلة مأساوية في ظل جرائم وانتهاكات صارخة ترتكبها مليشيا الحوثي ضد المدنيين، جرائم لم تستثنِ أي فئة من فئات الشعب اليمني، إذ تتراوح هذه الجرائم بين القتل والقصف العشوائي والحصار والتجويع والإخفاء القسري وغيرها من الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم حرب. وفي ظل هذا الواقع المرير، يقف مجلس القيادة الرئاسي وأدوات الحكومة الشرعية عاجزين أو ربما متواطئين، منشغلين بمصالحهم الشخصية على حساب تضحيات الشعب اليمني وآلامه. منذ انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة الشرعية عام 2014، اتسم أداء الحكومات اليمنية المتعاقبة بالتخاذل والصمت في مواجهة جرائم الحوثيين. ورغم الدعم الإقليمي والدولي الذي تلقته الشرعية اليمنية على مدى السنوات الماضية، إلا أن هذا الدعم لم يُترجم إلى أفعال حقيقية تخدم القضية اليمنية. بدلاً من ذلك، ظهرت الخلافات الداخلية، والفساد المستشري في المؤسسات الحكومية، والانبطاح أمام الضغوط الإقليمية، مما أدى إلى انهيار ثقة الشارع اليمني بالحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي. لقد أصبح واضحاً أن كثيراً من المسؤولين الحكوميين يخشون مواجهة الحوثيين خوفاً من فقدان امتيازاتهم ومصالحهم الشخصية. بل إن بعضهم يبدو أكثر اهتماماً بتأمين أوضاعهم المادية والسياسية بدلاً من العمل على تحرير اليمن من سيطرة مليشيا الحوثي، التي تمثل خطراً وجودياً على الوطن. مليشيا الحوثي لا تتوقف عن استخدام كافة الوسائل لقمع الشعب اليمني. فهي تستغل الدين كشعار لتبرير أفعالها، وتستنزف الموارد الاقتصادية لتمويل مشاريعها العسكرية، وتسخّر التعليم لتجنيد الأطفال وتحويلهم إلى وقود للحرب. كما أنها تنتهج سياسة الترهيب ضد الأصوات المعارضة لها، وتنشر الخوف في المناطق التي تسيطر عليها. أما على الصعيد الإنساني، فقد عمّقت الحوثيون مأساة الشعب اليمني بفرض الحصار على المدن، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، ورفع الضرائب بشكل غير مبرر، مما دفع الملايين إلى حافة المجاعة. هذه الجرائم والانتهاكات تجعل من الواضح أن اليمنيين لن يتمكنوا من استعادة حقوقهم وحرياتهم إلا عبر كسر حالة الركود والتحرك لمواجهة هذا الكيان الذي يسعى لتمزيق النسيج الاجتماعي وتدمير مستقبل الأجيال القادمة. أمام هذا الواقع، لم يعد للشعب اليمني من خيار سوى تشكيل مقاومة شعبية مستقلة، بعيدة عن تأثيرات مجلس القيادة الرئاسي وحكومة الشرعية، التي أثبتت عجزها عن حماية الشعب اليمني. هذه المقاومة يجب أن تكون نابعة من إرادة الشعب الحرة، بعيدة عن أي أجندات سياسية أو حزبية، هدفها الأول والأخير تحرير اليمن من براثن مليشيا الحوثي وإعادة بناء دولة مدنية عادلة تقوم على أسس المواطنة والمساواة. المقاومة الشعبية ليست فكرة جديدة على اليمنيين؛ فقد شهد التاريخ اليمني محطات بارزة في النضال ضد الاستبداد والاحتلال. إلا أن الفرق اليوم يكمن في ضرورة التنظيم والاستقلالية عن أي كيانات رسمية أو دولية، خصوصاً أن الحكومة الشرعية أثبتت أنها لا تمثل طموحات الشعب ولا تسعى لتحقيق تطلعاته. إن المطلوب من المقاومة الشعبية لتصبح ذات تأثير على أرض الواقع عدة مطالب منها تنظيم الصفوف ويجب أن تُبنى المقاومة الشعبية على أسس تنظيمية واضحة، تشمل القيادة الميدانية والتخطيط الاستراتيجي والتمويل المستدام. بالاضافة إلى توحيد الجهود حيث ينبغي توحيد كافة القوى اليمنية الوطنية تحت مظلة المقاومة الشعبية بعيداً عن الولاءات السياسية أو الطائفية. وكذلك العمل الميداني بتنفيذ عمليات نوعية تهدف إلى استنزاف الحوثيين واستعادة السيطرة على المناطق المغتصبة. بالاضافة إلى التواصل الدولي من خلال حشد الدعم الدولي لفضح جرائم الحوثيين والحصول على الدعم السياسي والإنساني للمقاومة. إن الموقف الدولي المتذبذب تجاه القضية اليمنية يُعتبر من أبرز الأسباب التي شجعت مليشيا الحوثي على التمادي في جرائمها. لذلك، فإن المقاومة الشعبية يجب أن تكون وسيلة لإيصال رسالة واضحة إلى العالم الشعب اليمني يستحق حياة كريمة بعيداً عن القمع والاستبداد. ختاماً إن تشكيل مقاومة شعبية في اليمن لم يعد خياراً بل ضرورة ملحّة لإنقاذ ما تبقى من الوطن. في ظل الجرائم المستمرة لمليشيا الحوثي وصمت وتخاذل الحكومة الشرعية، فإن الشعب اليمني مطالب اليوم بأخذ زمام المبادرة وتحقيق العدالة بيده. فالحياة تحت سطوة الحوثيين أو ظل حكومة متواطئة ليست حياة كريمة، واليمنيون يستحقون مستقبلاً أفضل يستعيدون فيه حقوقهم وكرامتهم.