آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-12:11م

تسييس التعليم في اليمن: كيف يحول الحوثيون المناهج إلى أداة لنشر التطرف ؟

الجمعة - 10 يناير 2025 - الساعة 04:15 م
عبدالجبار سلمان

بقلم: عبدالجبار سلمان
- ارشيف الكاتب


التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة، وهو أيضًا الحصن الذي يحمي الأجيال القادمة من التطرف والانحراف الفكري. لكن في اليمن، أصبح التعليم أداة في يد ميليشيات الحوثي لتحقيق أجندتها الطائفية والسياسية، ما يشكل خطرًا كبيرًا على مستقبل البلاد وأجيالها الناشئة. منذ سيطرتها على صنعاء والمناطق الواقعة تحت نفوذها، عمدت ميليشيات الحوثي إلى إجراء تغييرات جذرية في المناهج الدراسية، استهدفت طمس الهوية الوطنية اليمنية وتعزيز خطاب الكراهية والتفرقة الطائفية. تضمنت هذه التغييرات إضافة مواد دراسية تمجد قادة الحوثيين وأيديولوجيتهم، وتحريف الحقائق التاريخية والدينية لتتماشى مع رؤيتهم المذهبية. كما أُقحمت في المناهج مصطلحات وأفكار تحرض على العنف والكراهية، مما يزرع بذور الانقسام المجتمعي في عقول الطلاب. هذه الممارسات لا تقتصر على تشويه التعليم فحسب، بل تعد جريمة بحق الطفولة والمستقبل. فمن خلال التلاعب بالمناهج الدراسية، يتم غرس أفكار متطرفة في عقول الأطفال تجعلهم عرضة للاستقطاب، وتحرمهم من الحق في تعليم آمن وعادل يتيح لهم فرصة بناء مستقبل أفضل. كما أن هذا التحريف يُضعف الهوية الوطنية لليمنيين، حيث يحل الولاء الطائفي محل الولاء للوطن، مما يهدد النسيج الاجتماعي لليمن ويعمق الانقسامات. علاوة على ذلك، فإن هذه الممارسات تقوّض فرص الأجيال القادمة في الحصول على تعليم يرتكز على قيم العلم والتسامح والتعايش. تُظهر سياسات الحوثيين في المجال التعليمي كيف يمكن أن يتحول التعليم إلى وسيلة لنشر التطرف والتحريض. فقد أصبح الكتاب المدرسي أداة لبث الأفكار الطائفية بدلاً من أن يكون وسيلة لتنوير العقول وتنمية المهارات. ويؤدي هذا النهج إلى إعداد جيل متشبع بأيديولوجيات العنف والكراهية، مما يعزز حالة عدم الاستقرار ويطيل أمد الصراع في اليمن. إن المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان والتعليم، مثل اليونيسف واليونسكو، يتحملون مسؤولية كبيرة في مواجهة هذه الانتهاكات. يجب أن يكون هناك ضغط دولي على ميليشيات الحوثي لوقف العبث بالمناهج الدراسية، إلى جانب توفير الدعم لضمان حصول الأطفال اليمنيين على تعليم يراعي حقوقهم ويبتعد عن التسييس. كما أن على الجهات المانحة العمل على دعم التعليم في اليمن، سواء من خلال إعادة بناء المدارس أو تدريب المعلمين على تقديم محتوى تعليمي محايد وشامل، يعزز قيم السلام والمواطنة. إن استخدام ميليشيات الحوثي للمناهج الدراسية كأداة لفرض أيديولوجيتها الطائفية يشكل تهديدًا خطيرًا على مستقبل اليمن وأجياله القادمة. التعليم يجب أن يكون حصنًا منيعًا يحمي الأطفال من التطرف والكراهية، وليس وسيلة لزرع الفتنة والانقسام والارهاب. من الضروري أن يتحرك المجتمع الدولي والمنظمات المعنية لوقف هذا العبث وضمان حق الأطفال اليمنيين في تعليم آمن وعادل، يكون فيه العلم والمعرفة أداة للبناء لا للهدم.