آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-12:11م

الصحافة ليست جريمة: معاناة الصحفيين في اليمن تحت القمع والانتهاكات

السبت - 04 يناير 2025 - الساعة 11:41 ص
عبدالجبار سلمان

بقلم: عبدالجبار سلمان
- ارشيف الكاتب


في بلد يعاني من ويلات الحرب والانقسامات، أصبحت الصحافة في اليمن هدفاً مباشراً لسياسات القمع والاستهداف من قبل أطراف النزاع المختلفة، سواء الحكومة اليمنية، المجلس الانتقالي الجنوبي، أو مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران. هذا الاستهداف الممنهج لم يقتصر على تقييد الحريات الصحفية، بل تجاوز ذلك إلى اعتقال الصحفيين، تعذيبهم، وحتى إصدار أحكام بالإعدام بحق بعضهم، مما يعكس واقعاً مأساوياً يهدد أحد أهم أعمدة الديمقراطية وحقوق الإنسان. منذ انقلاب مليشيا الحوثي في سبتمبر 2014، تعرضت المؤسسات الإعلامية اليمنية، سواء الحكومية أو الحزبية أو الأهلية، لهجمة شرسة بدأت بإغلاق مكاتبها ومصادرة ممتلكاتها، وشملت تسريح العاملين فيها وملاحقة الصحفيين. الأجهزة والمعدات الإعلامية نهبت بالكامل، وتحولت بعض المؤسسات إلى مقرات عسكرية أو خاضعة للرقابة الصارمة. في هذا السياق، وصف زعيم مليشيا الحوثي، عبدالملك الحوثي، الصحفيين بـ”الأعداء”، معتبراً الصحافة “جريمة” والعمل الصحفي "خيانة" تستوجب العقاب. وقد تبنت مليشياته هذا النهج لتبرير قمعها الوحشي ضد الصحفيين والنشطاء الإعلاميين. الانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الحوثي بحق الصحفيين في مناطق سيطرتها لم تترك أي هامش للحرية. تشمل هذه الانتهاكات الاعتقال التعسفي حيث يتم اعتقال الصحفيين دون مذكرات توقيف أو أسباب قانونية. وأيضاً الإخفاء القسري حيث يُخفى الصحفيون قسرياً في سجون سرية لمدد طويلة، حيث يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي. وأيضاً الأحكام بالإعدام حيث تصدر محاكم المليشيا غير الشرعية أحكاماً بالإعدام بحق الصحفيين بناءً على تهم ملفقة، منها “التجسس” أو “الخيانة”. وكذلك أيضاً القتل والتهجير القسري وذلك في ظل غياب أي حماية قانونية أو حقوقية، دفع العديد من الصحفيين حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة، بينما اضطر آخرون إلى مغادرة البلاد بحثاً عن الأمان. بالإضافة إلى مصادرة الحقوق حيث يُمنع الصحفيون من ممارسة عملهم بحرية، حيث تخضع كل وسائل الإعلام ومنصات التواصل لرقابة مشددة بهدف تكميم الأفواه. إلى جانب الاعتقالات والانتهاكات الجسدية، فرضت مليشيا الحوثي رقابة صارمة على ما تبقى من الصحفيين والنشطاء في مناطق سيطرتها. تُمنع الأصوات الحرة من التعبير عن آرائها أو نقل الحقائق بحرية، وتتعرض منصات التواصل الاجتماعي إلى رقابة مشددة، مما يضع الصحفيين تحت تهديد مستمر ويحول دون أدائهم لوظيفتهم الأساسية في نقل الحقيقة. لا تهدد هذه الممارسات حرية الصحافة وسلامة الصحفيين فحسب، بل تُعيق حق الشعب اليمني في الحصول على معلومات موثوقة، كما تساهم في تمكين مليشيا الحوثي من الاستمرار في انتهاكاتها ضد المدنيين دون مساءلة. في ظل هذه الظروف، تظل الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الحوثي في حق المدنيين مغيبة عن الرأي العام، مما يعزز مناخ الإفلات من العقاب. هذه البيئة القمعية تقوض أيضاً أي جهود لإحلال السلام والحوار في اليمن، حيث يظل الوصول إلى الحقيقة غائماً ومشوهاً. فالصحافة هي وسيلة أساسية لدعم الحوار المجتمعي والكشف عن الحقائق، وغيابها يعني بقاء النزاع في دائرة من التعتيم والتضليل. اليمن هو أحد أكثر البلدان خطورة على حياة الصحفيين في العالم. فمنذ بدء الصراع، أصبح الصحفيون مستهدفين من جميع أطراف النزاع، سواء في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية أو في المناطق التي يهيمن عليها المجلس الانتقالي الجنوبي. إلا أن الانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الحوثي تبقى الأكثر قسوة واتساعاً. في ظل هذه الانتهاكات الجسيمة، نوجه دعوة عاجلة للمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، وخاصة المعنية بحرية الصحافة، للقيام بالآتي الضغط على مليشيا الحوثي لإطلاق سراح كافة الصحفيين المعتقلين والمخفيين قسراً فوراً ودون شروط. وضمان حماية الصحفيين عبر آليات دولية تضمن سلامتهم أثناء ممارسة عملهم.وأيضاً محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات واعتبار مليشيا الحوثي منظمة إرهابية استناداً إلى جرائمها المستمرة بحق الصحفيين والمدنيين. رغم كل هذه التحديات، يواصل الصحفيون اليمنيون عملهم بشجاعة نادرة، متحدين التهديدات بالقتل والاعتقال. هذه الشجاعة تُذكرنا بأن الصحافة ليست جريمة، بل هي رسالة نبيلة تهدف إلى كشف الحقائق وخدمة المجتمع.

في النهاية، يبقى الدور الأساسي للمجتمع الدولي هو الوقوف مع الصحفيين اليمنيين وحمايتهم من بطش الأطراف التي تحاول إسكات صوت الحقيقة. فلا يمكن أن يتحقق السلام في اليمن دون إعلام حر ومستقل ينقل صوت الشعب ومعاناته للعالم.