آخر تحديث :الإثنين-31 مارس 2025-02:18ص

عندما تصير الكراسي مهنة فعلى الدنيا السلام.

الجمعة - 03 يناير 2025 - الساعة 11:06 م
طه بلعيد المرقشي

بقلم: طه بلعيد المرقشي
- ارشيف الكاتب


..


في الرعيل الأول كان المنصب يخافه الكبار والعلماء، ويتهرب منه أولي العلم والفهم، ولا يعطى لمن يطلبه.

أما اليوم فقد اصبح مهنة للترزق وحكراً على اقارب الحكام أو بالوساطة أو الرشوة...


في الرعيل الأول كان الولاة يلبسون ثياباً مرقعة، وياكلون اليسير الذي لا يسد الجوع ويلتحفون التراب.

أما اليوم فيلبسون من أغلى الثياب، وياكلون من افخر الأطعمة ويمتطون أفضل المراكب...


في الرعيل الأول كانت تنثر الذرة على رؤوس الجبال كي لا يقال جاع طير في عهد امير المؤمنين.

واليوم جاع الانسان حتى وصل به الجوع أن يأكل من صناديق القامة المنتشرة في أرجاء المدن...


في الرعيل الأول كان هناك بيت مال المسلمين لا ياخذ منه الوالي مثقال ذرة كونه خاص بعامة المسلمين.

أما اليوم فيوجد بيت مال المسؤولين وحكراً عليها مقسما بالتساوي...


ماتقدم ماهو إلا مقارنة بسيطة بين عهد الرعيل الاول وعهدنا اليوم ولكن الفرق الجوهري هو استخدام ذلك الكرسي.


فهناك فرق بين من يستخدمه لطاعة الله وخدمة المسلمين..

وبين من يستخدمه كمهنة للترزق و في معصية الله واستعباد المسلمين ...


ففي الرعيل الأول كان الولاة مؤمنون يخافون الله ولا يعصونه، ولا يقتلون ولا يسرقون ولا ينهبون ولا تستخدم الولاية للتجبر واذلال الناس.

أما اليوم فاذا نظرت إلى اقل مسؤول وادنى رتبة لرأيت العجب العجاب فقليلا ما تجد مسؤلا ليس بقاتل ولا بشارب خمر ولا بآكل حقوق الناس وأن لم تجده قاتلا وجدته سكرانا وأن وجدته سكرانا فلن تجده يبرأ من أكل حقوق الناس ...



وفي الرعيل الأول كان الناس ينظرون إلى المسؤولية بانها حمل وليست حلم وينظرون لها بانها مغرم وليست مغنم، ويرونها ناراً وليست خمراً وقماراً..

واليوم اصبح الناس اليوم ينظرون إلى المسؤولية بانها حلم وهي بالاجدر حمل، ويرونها مغنما وهي بالاحرى مغرما ويرونها خمراً وقمار وهي باليقين نار تلظى ...



ختاماً: أقول بان الله عز وجل قد سخر لكل زمان دولة ورجال، والله سبحانة وتعالى يغير الحال ويحق الحق ويزهق الباطل، فانه وأن طال ظلم فرعون فقد سخر الله له موسى، وأن طال الظلم اليوم وساد الظلام فلا بد للفجر أن يبزغ وللشمس أن تشرق ولله الحجة البالغة والله غالب على أمرهم ولكن اكثر الناس لا يعلمون...


والسلام ...


طه بلعيد المرقشي