آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-03:11ص

التوعية القانونية تسهل علاقة المواطن بالدولة

الثلاثاء - 31 ديسمبر 2024 - الساعة 08:30 م
د. مروان هائل عبدالمولى

بقلم: د. مروان هائل عبدالمولى
- ارشيف الكاتب


يبدو أن التنمية التدريجية للمجتمع ككل والتقدم الاجتماعي مستحيل بدون التوعية القانونية ، التي تعتبر نشاط هادف لهيئات الدولة بشأن نقل الخبرة القانونية للمواطنين ، وهو نشاط منهجي يؤثر على وعي وسلوك الأشخاص من أجل تكوين آراء وتصورات ومواقف وتوجهات قانونية قيمية إيجابية تضمن الامتثال الطوعي للقانون وتنفيذ واستخدام وتطبيق القواعد القانونية من قبل هؤلاء الأشخاص .


التوعية القانونية تعني نشر المعرفة والمعلومات والخبرة الاجتماعية القانونية بأشكال مختلفة من خلال المسابقات القانونية والمحاضرات والندوات والدورات و ورش العمل وشاشات التلفاز والمؤتمرات ونشر الصحف الحائطية وتعليقات الخبراء والمتخصصين على التشريعات واللقاءات مع المسؤولين عن إنفاذ القانون .


ان أهم اتجاهات (أشكال) التوعية القانونية هي من خلال الدعاية القانونية ”بروباغاندا“ التي تعتبر نشاط منظم للتأثيرعلى الوعي العام عن طريق نشر الأفكار والمتطلبات القانونية من خلال وسائل الإعلام ،الأسلوب الرئيسي للتأثير التوعوي و النفسي والتربوي .


كذلك من المهم بشكل خاص تحقيق الوعي القانوني بالترابط بين المعايير القانونية والأخلاقية، مما سيزيد بشكل كبير من فعالية التوعية القانونية ، ومما ﻻ يقل أهمية لتحقيق أهداف التوعية تكرار اﻷفكار القانونية اﻷساسية كسيادة القانون والحقوق والحريات الطبيعية للفرد وتعميم اﻷحكام والمبادئ الدستورية اﻷساسية.


تتسم المرحلة الحالية من تطور الدولة و المجتمع في بلادنا وفي كثير من الدول العربية بغياب نظام فعال ومنظم بشكل خاص للتوعية القانونية ، ويلاحظ هذا الأمر بشكل خاص على المستوى الوطني، حيث يتجمد عمل التوعية القانونية عملياً الذي هو جزء لا يتجزأ من الوظيفة الأيديولوجية للدولة.


من أجل بناء نظام للتربية و التوعية القانونية من الضروري استخدام الخبرة المتراكمة في هذا المجال والشروع في تطويره مع مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الجديدة ،على سبيل المثال تولي وزارة العدل في عدن عبر لجنة التوعية بسيادة القانون أهمية كبيرة لهذا العمل وتشارك في تنفيذ برنامج وانشطة قانونية توعوية في مجال مكافحة المخدرات والإرهاب والابتزاز الالكتروني والعنف ضد المرأة والزواج المختلط فضلاً عن المشاركة في إعداد مشاريع القوانين القانونية ويمكن لهذه الأنشطة التوعوية بالتأكيد من رفع مستوى الوعي القانوني للمواطنين.

بناء دولة ديمقراطية قائمة على سيادة القانون ليس بالطريق السهل و يتطلب وجود وعي قانوني متطور ومن أجل تكثيف العمل في مجال التوعية القانونية يبدو أن هناك حاجة إلى برامج خاصة هادفة للتثقيف القانوني للسكان على المستوى الوطني ككل, وينبغي أن تصبح وزارة العدل المركز الرئيسي للدولة والمنسق والمنفذ لهذه البرامج.


أن عمل التوعية القانونية سيكون فعالاً إذا كان يستند إلى مبادئ معينة، مثل العلمية، والتخطيط، والمنهجية، والاتساق وغيرها وكذلك الجمع بين مختلف أساليب التأثير التربوي (الإقناع، والتدريب، والترغيب، والعقاب، والرقابة).