آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-11:00م

اليمن ورجال النهضة إرادة البناء والمؤامرات والخذلان

الثلاثاء - 26 نوفمبر 2024 - الساعة 11:04 ص
امين عبدالخالق العليمي

بقلم: امين عبدالخالق العليمي
- ارشيف الكاتب


اليمن عبر تاريخه الحديث كان ساحة للصراع بين إرادة البناء وقوى الهدم، حيث برزت أسماء لامعة سعت بكل إخلاص إلى تحقيق نهضة اليمن وانتشاله من دوامات التخلف والضعف، قادة حملوا على عاتقهم أحلام الشعب وطموحاته، لكنهم وجدوا أنفسهم وسط عواصف المؤامرات التي أحاطت بمشاريعهم، وحالت دون تحقيق أهدافهم بالكامل،

عبد الله السلال، قائد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، كان أول من زرع بذور الجمهورية وأضاء شعلة الحرية، والي جانبه قادة وثوار حقيقيين، ناضل السلال لإخراج اليمن من ظلمات الإمامة نحو أفق الدولة الحديثة، لكنه واجه تحديات قاسية من قوى داخلية وخارجية عملت على تفكيك مشروعه، ورفاقه الثوار،

ثم جاء إبراهيم الحمدي، قائداً بحس وطني فريد، سعى لإعادة تصحيح المسار وتعزيز العدالة والتنمية في فترة قصيرة حمل رجال أوفياء ومخلصين معه لواء البناء والتنمية، ونهضت البلد نهضة سحريه سريعة، و أفكاره رحمه الله كانت واضحة، وأهدافه طموحة، لكن الطريق لم يكن ممهداً، انتهت حياته في ظروف غامضة، وأُُجهض مشروعه بفعل المؤامرات التي لم تتحمل رؤية يمن مستقر ومزدهر،

علي عبد الله صالح بدوره استطاع أن يحقق ويحافظ على وحدة اليمن في مرحلة حساسة من تاريخه، رغم الانتقادات التي طالته، إلا أن الوحدة كانت إنجازاً تاريخياً كبيراً مع ذلك، استُهدفت هذه الوحدة بصراعات المصالح والتدخلات الخارجية، لتترك البلاد في حالة من الفوضى التي لا تزال مستمرة حتي اليوم واستقرت اليمن سنوات في حُقبة حكمه وكان هناك فارق واضح في الاقتصاد والسياسه والديمقراطيه، والاستقرار الامني، إلا أن القوي التقليديه لم يرق لها الاستقراروالتنمية والامن، وابت الا ان تعيد الوطن عشرات السنوات الي الخلف مستخدمةً التغرير والاعلام المزيف والموجه، ودغدغةً لمشاعر واحاسيس شباب في عمر الزهور، لتعمل منهم مطية الي السلطة حتي ولو علي انقاض الوطن واشلاء الابرياء،

وفي المشهد الحالي، يظهر فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رجل المرحلة الذي يعمل بصمت وإصرار لإعادة بناء اليمن وسط تحديات هائلة، رغم قلة الموارد وكثرة الأزمات، يسعى العليمي لتحقيق الاستقرار والتنمية، لكنه يواجه حملات شرسة تهدف للنيل من مشروعه، تماماً كما حدث مع من سبقوه من رواد النهضة اليمنية، مستخدمةً نفس الاساليب، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، واعلامياً، وقبلياً، "اعلام موجه مزيف، ينشر الزيف والتضليل ولايُظهر حقيقة الواقع المعاش، حقيقة وصايه دوليه بان البلد تحت البند السابع،

وسيطرة قوي نافذه لها قوات عسكرية بترسانة اسلحة لاتوجد مع الدوله نفسها، ومزودة بخزائن مالية هائلة تُستخدم كسلاح اقتصادي يفتك بالاقتصاد الوطني، ويُوظَّف لإضعاف الدولة وإرباك استقرارها، واعلام قوي اقوي من اعلام الدوله نفسها وامكانيات تفوق إمكانيات الدولة، ومزوده بخبراء اعلام في مطابخ مازومه ضيقه تصور لك الثعبان عصفور لطيف وديع، والعميل بانه المنقذ الوحيد للوطن، وتصور قيادات الوطن التي تعمل جاهده لاخراج الوطن الي بر الامان بأنهم بعض الفاشلين الذين لايستطيعون عمل شئ والحل بيد اسيادهم فقط، لتدغدغ مشاعر أبناء الشعب والشرفاء، وتسلطهم لنشر زيفها وتظليلها عبر النسخ واللصق الغير واعي لمآخذ وماوراء الاكمه من اهداف تضر بكافة ابناء الشعب والوطن وهم أول ضحاياها"

ان ما يجمع هؤلاء القادة جميعاً هو إيمانهم العميق بضرورة بناء دولة يمنية حديثة تقوم على العدل والتنمية والمواطنة المتساوية، ومع ذلك، كانت مشاريعهم تصطدم بعقبات متشابهة، تبدأ بالمؤامرات السياسية التي تحاك ضدهم، مروراً باستخدام الفتن القبلية والطائفية كأداة لتفتيت جهودهم، وتنتهي بإفشال مشاريعهم إما بالاغتيال أو التشويه أو الانقلاب على أفكارهم،

الشعب اليمني، الذي يمتلك إرثاً حضارياً عريقاً، يقع على عاتقه اليوم مسؤولية عظيمة في حماية مشروع النهضة، والالتفاف حول قادته الذين يعملون بصدق من أجل مستقبل اليمن، يجب أن يكون وعي الشعب سلاحاً في مواجهة المحاولات الرامية لتفكيك البلاد، وأن يميز بين النقد البناء الذي يهدف إلى الإصلاح، وبين التشويه المتعمد الذي يخدم أعداء الوطن،

اليمن لا يمكن أن ينهض إلا بوحدة شعبه وإيمانه بمشروع دولته، بعيداً عن الانقسامات والمصالح الضيقة، المستقبل لن يصنعه المتخاذلون أو المنتقدون بلا هدف، بل أولئك الذين يقفون صفاً واحداً خلف قيادتهم الوطنية، ويعملون بجهد وإخلاص لتحقيق تطلعات الوطن،

لقد علمنا التاريخ أن الأمم العظيمة تُبنى بوعي شعوبها وتضحيات قادتها، اليمن اليوم بحاجة إلى وقفة جادة من أبنائه، لنحمي الوطن ونصون أحلام الأجيال القادمة، ونحول دروس الماضي إلى لبنات تبني مستقبلاً مشرقاً يتجاوز كل المؤامرات والانقسامات .