آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-11:00م

المبادرة رواندا

الخميس - 21 نوفمبر 2024 - الساعة 10:39 ص
امين عبدالخالق العليمي

بقلم: امين عبدالخالق العليمي
- ارشيف الكاتب


المبادرة ليست مجرد فضيلة شخصية بل هي المحرك الأساسي لأي تغيير حقيقي وجذري يمكن أن يشهده الفرد أو المجتمع تجربة رواندا تعد شاهداً حياً على قوة الإرادة البشرية عندما تتسلح بالمبادرة وتتمسك بروح العمل الجماعي هذا البلد الذي كان يوماً شاهداً على أعمق جراح الإنسانية استطاع أن يتحول في سنوات قليلة إلى نموذج مشرف للنهضة الاقتصادية والاجتماعية،

رواندا لم تكن تملك ثروات طائلة ولا موارد طبيعية هائلة لكنها امتلكت شعب وقيادة آمنوا بأن النهضة تبدأ من الإنسان وبأن التغيير الحقيقي لا يتطلب أكثر من إصرار ووضوح في الرؤية المبادرة هناك لم تكن مجرد قرارات حكومية بل كانت تحركاً جماعياً شمل كل فرد وكل مؤسسة وكل مكون من مكونات المجتمع كانت القيادة تعمل ليل نهار ليس فقط لإعادة بناء الوطن بل لإعادة بناء الثقة بين أفراده،

اعتمدت رواندا على التعليم كبنية أساسية لإحياء طموح الأجيال الجديدة جعلت من التكنولوجيا وسيلة لتسريع التنمية وعملت على تعزيز بيئة الأعمال من خلال تسهيل الإجراءات وتوفير الدعم للمشروعات الصغيرة لم تنتظر رواندا المساعدات الخارجية بل اعتمدت على نفسها وراهنت على العمل الجاد الذي يحمل في طياته عزيمة لا تلين،

التجربة الرواندية ليست مجرد قصة نجاح بل هي درس عميق لكل مجتمع يواجه تحديات كبرى المبادرة هنا تعني أن يتحرك الفرد أو المجموعة رغم العوائق والظروف القاسية أن يختار العمل بدلاً من الانتظار أن يرى في كل تحد فرصة للنمو وفي كل أزمة منطلقاً لإبداع حلول جديدة،

عندما ننظر إلى التجربة الرواندية نجدها دعوة مفتوحة لكل من يطمح في تغيير واقعه على كل المستويات سواء كان ذلك على الصعيد الفردي أو المجتمعي لا يمكن لأي إنسان أو أمة أن تنهض بدون التزام بالمبادرة كنهج حياة فلا شيء يتغير ما لم نبادر ولا شيء يتحقق ما لم نتحرك،

في حياتنا اليومية يجب أن نستفيد من هذه التجربة وأن نؤمن بأن النجاح يبدأ بخطوة صغيرة قد تبدو بسيطة لكنها تحمل معها التزاماً وإصراراً يجعلها أساساً لنجاحات أكبر وأكثر تأثيراً المبادرة هي سر القيادة الحقيقية وقوة التأثير وهي المفتاح لكل نجاح وكل تغيير إيجابي،

وفي الاخير كتابتي لهذا المقال ليس له علاقة بسفر لجنتنا المبجله الي رواندا لاخذ التجربة، والتي ماهي إلا إضافة عباء من الاعباء، ولن يعملوا شئ ليس يأسً ولكن لايماني بعدم حمل القضيه إلا من قبل القليل،

ولن تنجح أي لجنه أو تكتل حزبي ولو اني كنت اتمني أن أكون هناك معهم لتغيير الجوا ومشاهده واقع نحلم به ويراودنا .