آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-03:11ص

معضلة أخلاقيات المسؤول بين العمل والدين

الخميس - 31 أكتوبر 2024 - الساعة 04:51 م
د. مروان هائل عبدالمولى

بقلم: د. مروان هائل عبدالمولى
- ارشيف الكاتب


تنص المادة ( 3 ) من الدستور اليمني على ان الشريعـة الإسلاميـة مصـدر جميـع التشريعـات ، أي ان مصدر القواعد القانونية إلهي ، إلا ان هناك بعضا من الافراد في المجتمع والدولة لديهم قانونهم الخاص وحسب شريعتهم الشخصية و دون احترام لاخلاقيات واسس الشريعة الاسلامية ولا للقاعدة الدينية التي مكانتها عالية في نفوس المجتمع لما لها من ازدواجية في العقاب ، جزاء عقاب دنيوي هو مسؤولية السلطة العامة، واخر في حال التملص والهروب ، عقاب الاخرة .

مصدر التشريع في اليمن هي الشريعة الإسلامية ، لكن الواقع يقول ان شريعة المال والقبيلة والمنطقة والقوة هي فوق كل التشريعات ومن يطبق هذه الأساليب هم بعض المسؤولين ، الذين تراهم أول مايسمعون الاذان في الصفوف الأولى في المساجد وفي مكاتبهم سجاد وقرآن كريم ومسبحة مع ان سلوكياتهم وتعاملهم مع الموظف والمواطن عكس تلك المظاهر التي يتخفون خلفها ، خاصة ابداعاتهم في استخدام عصا التميز التعسفي والسلطة ضد الاخرين وبسببهم روائح الفساد والشللية تفوح في ممرات مؤسسات الدولة ومحاكمها وأجهزتها الأمنية وللأسف حتى في بعض المساجد وهذا واقعنا الان ، وإلا ما كان هذا حال البلاد والعباد في اليمن.

هناك رابط بين القاعدتين الدينية والقانونية ، فالمشرّع في بعض الأحيان يتبنى القواعد الدينية ثم يحولها قانونًا في شكل مواد تشريعية لتصبح بعد ذلك قواعد قانونية مستمدة من الدين وليس من الشارع ومع ذلك بعض المسوؤلين لايحترمون تلك القواعد الدينية وهذا واضح في تواجد السماسرة في بعض الوزارات والمحاكم وأجهزة انفاذ القانون الذين يستقبلون شكاوى المواطنين عند المداخل ويعرضون عليهم الخدمات مقابل المال ، ياترى من اين يأتي هولاء السماسرة بهذه الجرأه والثقة والقوة في حل أي معضلة لصالح المواطن امام القاضي او المدير او الوزير حتى وان كان هذا المواطن كاذب و وثائقة مزورة ؟ .

الفساد مشكلة داخلية ودول الخليج تجاوزت هذه الصعوبات اثناء بناء دولها من خلال الالتزام في تطبيق آليات جادة في مكافحة الفساد مستندة على قوانين ودساتير تعترف ايضاً بأن مصدر التشريع فيها " الشريعة الإسلامية " ، فمثلاُ في دستور دولة قطر تجد في المادة الأولى مفهوم الشرﻴﻌﺔﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ بأنها مصدر ﺭﺌﻴسي لتشرﻴﻌﺎﺘﻬﺎ ، كذلك في دساتير دولة الكويت ومملكة البحرين في المادة ( 2) ، الغرض من هذا الشرح المختصر هو مقارنة بسيطة بين الشريعة في اليمن التي تعني الفوضى وفي ودول الخليج القانون والنظام والمرونه والحداثة التي تنتاسب مع قيم وروح المجتمع والقانون الوطني والدولي ، لذلك هذه الدول في مؤشرات مكافحة الفساد لعام 2023 تتربع القائمة العربية وتنافس حتى اعتى الدول ألاوروبية ، بينما احتلت اليمن المرتبة الـ19 عربيا و176 عالميا في مؤشر مدركات الفساد .