آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-03:11ص

ماذا لو كانت الصهاريج في النرويج وشبام في أمستردام ؟

الجمعة - 04 أكتوبر 2024 - الساعة 01:40 م
د. مروان هائل عبدالمولى

بقلم: د. مروان هائل عبدالمولى
- ارشيف الكاتب


إذا كانت الأبنية والاثار القديمة تستطيع الكلام لكانت صرخت "لماذا لا يهتم أحد بنا ؟ لماذا اصبحنا بلا معنى ولا هوية ؟ حجارة الأماكن التاريخية في المناطق المحررة ربما سوف تقرر في نهاية المطاف و رغماً عنا أن تأخذ استراحة طويلة، وتقول لنا لماذا نحافظ على شكلنا ؟ نحن ايضاً نحب التغيير وتصبح بعد ذلك مجرد كومة من الحجارة .
لم تشهد المناطق المحررة وخاصة مدينة عدن اهمال للقيم الثقافية مثلما هو حاصل الان ، وعلى رأس هذ ه المشكلة تقف الأماكن التاريخية والسياحية التي تضررت بسبب الحرب والاهمال ، والتي تُعتبر جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية للبلاد و المجتمع وتحمل في طياتها تراثًا غنيًا من الأحداث والشخصيات التي شكلت التاريخ ، وإهمال العناية بهذه الأماكن يمكن أن يؤدي إلى عدد من السلبيات الخطيرة واولها فقدان الهوية الوطنية و الثقافية التي تتلاشى معها ذاكرة الأجيال السابقة.
الأماكن التاريخية تعتبر رموزًا تعكس تاريخ وثقافة الشعوب و وجهات سياحية مهمة ، لكن في عدن من يزور المواقع الاثرية مثل المحميات المائية و الصهاريج وقلعة صيرة ومبنى المجلس التشريعي والمتحف سوف يصاب بالإحباط والكآبة من الحالة التي تعتري هذه الأماكن ، ناهيك عن الأماكن السياحية الحديثة المدمرة بفعل الحروب مثل فندق عدن وفنيسيا وميركيور ومطعم الحمراء ... وعلى مايبدو ان هناك مستفيد من هذه الحالة .
إهمال الأماكن التاريخية يمكن أن يؤدي إلى تدهور الحالة الإنشائية لهذه المعالم ، مما قد يتسبب في انهيارها أو فقدانها بالكامل ، فهي تحتاج إلى صيانة دائمة للحفاظ على سلامتها الهيكلية مثل مدينة شبام منهاتن الصحراء ،التي كذلك تعاني من الإهمال الانشائي والدعائي للسياحة رغم استقرار الأوضاع في حضرموت و لو كانت في دولة أخرى لكانت مزار لكل سكان العالم .
الأماكن الاثرية تعتبر مصادر قيمة للبحث والدراسة و إهمالها يعني تقليل فرص التعلم للأجيال القادمة، مما يؤثر على فهمهم لتاريخهم وثقافتهم و إذا استمر الإهمال سنجد أنفسنا في عالم بلا تاريخ وعلى بوابة محافظاتنا مكتوب مرحبًا بكم في مدن بلا ماضي ، مثلما نعتز باسم البُن الذي اهملناه و استبدلناه بمنتج اخر اسمه القات وهوحاضر دائما وفي كل الأوقات .
هناك مجموعة من السياسات الفعالة لحماية التراث الثقافي، التي يمكن تنفيذها والبداية من التشريعات و سن قوانين لحماية التراث ، كذلك تحديد مناطق محمية وبرامج توعية عامة و تنظيم حملات توعية لتعريف المجتمع بأهمية التراث الثقافي ، كذلك التعليم في المدارس وفي المناهج التعليمية بالاماكن التاريخية و تقييم الحالة والبحث والدراسات و إنشاء قواعد بيانات ، واخيراً التعاون مع المجتمع المحلي وشراكات مع منظمات دولية مثل منظمات اليونسكو لتعزيز الحماية العالمية للتراث .