قراءة في أي تسوية قادمة مع الحوثيين

بعيداً عن موعد توقيت ايقاف الحرب، فإنه في المحصلة النهائية سيتم الجلوس مع الطرف الحوثي على طاولة حوار للتباحث حول التسوية السياسية في اليمن بشكل عام، ومعالجة مختلف القضايا وعلى رأسها القضية الجنوبية التي أصبحت أكثر حضوراً من اي وقت مضى.

التسوية السياسية التي يتوقع أن تتضمن مرحلة انتقالية من المستحيل أن تحقق توافق، سيما في ظل الايديولوجيا والفكر الحوثي المتطرف دينياً (التشيع)، والذي لا يقبل بأحد كشريك ويعتبر نفسه الأحق بالحكم والولاية زوراً وبهتاناً بإسم آل البيت.
والأمر الآخر أنه وفي ظل ما يمارسه الحوثيين من تسلط في مناطق سيطرتهم على مستوى مؤسسات الدولة المختلفة، والمستوى الاجتماعي والقبلي وغيرها، والقمع للحريات، والتركيز على غسل أدمغة الصغار وغرس أفكاره فيهم، فإنه من المستحيل أن يعود رئيس أو حكومة للحكم من صنعاء بحرية، أو أن تدار مؤسسات الدولة منها.

وإذا ما تجاوزنا التعقيدات السابقة فإنه وفي حال تم التوافق على تسوية يتبقى فيها الوضع الراهن على ما هو عليه فيما يخص مناطق النفوذ والسيطرة، فإنه من المهم أن لا تكون تسوية لصالح طرف معين على حساب طرف آخر، بل يجب أن تأخذ بعين الإعتبار المتغيرات على الأرض (سياسية الأمر الواقع) والتوازن فيها، وهنأ يكمن حق الجنوبيين في حل عادل لقضيتهم العادلة، عبر الإطار التفاوضي الخاصة المتفق عليه، كما أن عليهم في هذه المرحلة الانتقالي العمل والقتال سياسياً من أجل بناء المؤسسات وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

وعلى العموم فإن أي فرض لاي تسوية منقوصة يكسب فيها طرف على حساب طرف آخر، سيكون مصيرها الفشل، سيما في ظل التعقيدات التي أشرنا لها سابقاً، ناهيك عن تجربة الشراكة بين الانتقالي والشرعية والتي رغم قوة عوامل الإرتباط إلى أنها فشلت، فكيف بتسوية مع الحوثي الأكثر تطرفا سياسياً وفكرياً ودينيا، والفشل طبعاً لن يقتصر على الداخل وانما سينعكس أيضاً على الخارج.