انتشار ظاهرة بناء الهناجر الحديدية في عدن

نتيجة للمضايقات مع العمران في عدن  ، بخضوع الناس للإجراءات المملة في تراخيص البناء في السنتين الأخيرة ، لجأ التجار إلى بناء الهناجر التي لا تستغرق من الوقت  كما يحصل مع البناء الخرساني الذي أحبط الناس من مشروعية البناء المعتاد في الفترات السابقة  ، فبدأت تنتشر ظاهرة بناء الهناجر الحديدية في المحافظة  عدن ، التي كادت أن تكتسح لكثير من المخططات السكنية ، من دون الرجوع للعمل الفني والهندسي والجغرافي المدروس ، لمكانة هذه المدينة التاريخية العريقة ، ونظرا لما آلت إليه ظروف البلاد مع ارتفاع سعر عقود الايجارات لتلك الهناجر ، بالعملات الاجنبية  ، أصبح بناء الهناجر من التجارة الرابحة وسريعة الدخل ٠
وهذا الظاهرة من بناء تلك الهناجر العملاقة ، أفقدت المدينة لحضارتها المدنية ، وطبيعتها الساحرة ، وهي تحتضن لمياة البحار من أكثر من أتجاه ، ناهيك عن اعتناقها لتلك الجبال  البركانية ، التي جعلت  من عدن لوحة فنية رائعة المنظر والجمال ٠
فمن المعروف سابقا ،  مع عراقة هذه المدينة  ، بأن بناء الهناجر الحديدية ، كان يأخذ  مساحات جزئية بسيطة من المخططات التي ترسمها الدولة وفق اسبقيات مدروسة  ، وليس بالعشوائية الموجودة حاليا ، وكأنها مرسئ للحاويات العملاقة ، تستثني وجود حياة الناس فيها ، كمدينة سكنية حضارية عريقة ، لا تستحق إلا للعودة إلى المجد الغابر ، لما كانت عليه في القرون السابقة