عن المرأةِ والهُويةِ، والإماميِّة المُسْتَفَزة

طوال العقود الماضية ظلت المرأة اليمنية بحشمتها ومحافظتها على قيمها عنصر فاعل في المجتمع وشريك حقيقي لأخيها الرجل دون أن يمارس أحد عليه أي وصاية من أي نوع كان سواءً في زيها أو في حركتها وتنقلاتها وممارسة انشطتها في مختلف جوانب الحياة حتى جاء الحوثي ليمارس الوصاية عليها بابشع صورها ضمن سلوك ممنهج يستهدف تدمير الهوية اليمنية وحرف الشعب عنها الى هويات جديدة مصطنعة مرتبطة باجندته الخارجية.

في هذا الاطار عمل الحوثي طوال فترة انقلابه على ايقاع اكبر قدر من الأذى بحق كل فئات المجتمع ، ونالت المرأة جزءً كبيراً من هذا الاذى شمل كل جوانب حياتها ، ومن ذلك محاولته فرض افكاره العنصرية عليها فيما يتعلق بارتباطها بهويتها اليمنية الضاربة في عمق التاريخ وبالمقابل يعد الحوثي باشخاصه وفكره ومشروعه الطائفي عنصر طارئ على الهوية اليمنية ، ولذا لا يستسيغ أي من مظاهر هذه الهوية ويعتبرها تفضح مشروعه المرتبط بالخارج فكراً وهويةً وممارسةً .

مارس  الحوثي انتهاكات مختلف بحق النساء إبتداءً بسجن عدد كبير منهن مروراً بالتضييق عليهن من المشاركة في مناشط الحياة العامة، وفرض قيود مشددة على تنقلاتهن بين المدن ، وحتى في إطار المحافظة أو المدينة الواحدة ، ووصولاً إلى فرض شروط وقيود على ملابسهن مع أن اليمنيات سابقاً ولاحقاً يلبسن ملابس محتشمة، لكن ما أزعجه هو ان ملابس المرأة وخاصة الريفية جزء من تراث البلد وهويته ، فيما أن الحوثي لايؤمن بهذا التراث ولا بالهوية وتستفزه هذه المظاهر كونه ليس جزء اصيلاً في هذه البلد ، ويعتبر ان حربه على مظاهر التراث والهوية اليمنية يساعده على تثبيت مشروعه الظلامي العنصري .

حرص اليمنيون واليمنيات بشكل عام على مختلف مشاربهم على الارتباط بالهوية والتراث في مظاهر حياتهم المختلفة سواء باللبس او العادات والتقاليد او سواهما من مظاهر الحياة اليومية ، ولذا اطلقت النساء في اليمن حملة الكترونية للتعريف بالزي اليمني التقليدي ذات الخلفية التراثية في رد صارم لهرقطات الحوثي بشان فرض شروط وقواعد على ملابسهن ، وهذه الحملة تعد الرد الصريح ليس لرفض تدخلاته فقط لكن لرفض مشروعه بالجملة والذي يريد به صبغ البلد والشعب باللون الواحد شكلاً وفكراً وهذا ما يرفضه اليمنيون رجالاً ونساءً .

على صعيد القبول والرفض للمشروع الحوثي الإمامي تمثل هذه الحملة استفتاءً حقيقياً على مدى انزعاج اليمنيات واليمنيون من هذا المشروع ، وتعطي مؤشراً لمستقبل حركته العنصرية التي لا تتناسب مع حالة التعايش واحترام القيم التي يؤمن بها المجتمع اليمني بشكل عام ، ويضع الحوثي نفسه في الاتجاه المغاير و الهادم لهذه القيم وهذا يدخله في مواجه مباشرة مع المُسَلَّمات التي لايختلف عليها اليمنيون ، وعلى راس هذه المُسَلَّمات الارتباط الوثيق بمظاهر الهوية اليمنية والتراث الممتد في عمق التاريخ ، واعتبار أن اهتمامهم بهذه الهوية هو تجسيد حقيقي للتراث الذي خلفه الاباء على مدار القرون الماضية ولانتمائهم لهذه الأرض جيلاً بعد جيل .

دمتم سالمين ..