هِيرْمِيْنُوطِيْقَا: التأويلُ ومَنْهَجِيْتُهُ

 يُوْصَفُ التَأْويلُ بأنّهُ فعاليَّةٌ دلاليّةٌ، ووجوديُةٌ ونشاطٌ معرفيٌّ وفلسفيٌّ لفهمِ الحياةِ، ولأنّ البناءَ المعرفيَّ الإنسانيَّ بحاجةٍ دائمةٍ إلى التعديلِ والتغيير والإضافة ، فإنَّ الحاجة البشريّة  للتأويل لا تنتهي ، فتاريخ التأويل هو تاريخ إعمال العقل من أجل فهم الظواهر والعلاقات والأشياء والرموز التي تحيط بنا، ويمكن القول أنّ المعارف البشرية كلها نتاج التأويل والتفسير .

      والتأويل منذُ البدءِ مرتبطٌ بالتجربةِ اللغويّة ، ممّا هي علامة دالة على وجود الإنسان، فاللغة هي تأويل شامل للعالم، كما أنّ للقبليات تأثيراً كبيراً في فهمنا للأشياء والنصوص.
  تتعدَّد الأفهام وتختلف وهذه سُنّة الله ماضية في خلقه:" وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ..." 
   كُتب التفسير عامرة بمثل هذه التأويلات ، التي وإن اختلفت وتنوَّعت فلها احترامها وتقديرها وربما أسانيدها

فمن ذلك قوله تعالى في سورة الفجر: " والشفع والوتر" فقد اتسع التأويل في هاتين اللفظتين على ثلاثة وعشرين قولاً ذكرها المدَني وهي:

1- هما الزوج والفرد من العدد، وهذا تذكير بالحساب لعِظَمِ نفعه.
2-  هما كلُّ ما خلق الله، لأن الأشياء إما زوج أو فرد.
3- الشفع هو الخلق لكونه أزواجا، والوتر هو الله تعالى وحده.
4- إن الشفع صفات الخلق لتبديلها بأضدادها كالقدرة والعجز، والوِتْر صفات الله تعالى.
5- إنهما الصلاة؛ لأن فيها شفعاً ووتراً.
6- إن الشفع النحر، والوتر يوم عرفة.
7- إن الشفع يوم التروية والوتر يوم عرفة.
8- إن الشفع شفع العشر الآخر من شهر رمضان، والوتر وترها.
9- إن الشفع الليالي والأيام، والوتر يوم القيامة.
10- إن الشفع شفع العشر التي أتمَّ الله بها ليالي موسى، والوتر وِتْـرُها.
11- إن الشفع الصفا والمروة، والوتر البيت الحرام.
12- إن الشفع قوله تعالى: " فمَن تَعجَّلَ في يَوميْن : في سورة البقرة203 ، والوتر من تأخر الى اليوم الثالث .
13- إن الشفع آدم وحواء، والوتر هو الله.
14- إن الوتر آدم ، والشفع شفع بحواء.
15- إن الشفع الركعتان من صلاة المغرب، والوتر الركعة الثالثة .
16- إن الشفع درجات الجنان، لنها كلها شفع، والوتر دركات النار لأنها وتر.
17- إن الشفع هو الله وهو الوتر أيضاً.
18- إن الشفع مسجدا مكة والمدينة، والوتر مسجد بيت المقدس.
19- إن الشفع القرآن في الحج والتمتُّع فيه، والوتر الإفراد فيه.
20- إن الشفع الفرائض ، والوتر السنن.
21- عن الشفع الأعمال، والوتر النية والإخلاص.
22- إن الشفع العبادة التي تتكرّر كالصوم والصلاة والزكاة ، والوتر العبادة التي لا تتكرّر كالحج
23- إن الشفع الروح والجسد إذا كانا معا، والوتر الروح بلا جسد ، فكأنه تعالى – أقسم بها في حالتي الاجتماع والافتراق.

يُمكنُ المواءمةُ بينَ آراءِ عبد القاهر الجرجانيّ مع البلاغة الجديدة  في تقسيم التأويل إلى نوعين: تأويل محدود وتأويل غير محدود "لا متناهي، أو كما يسميها الجرجاني المجازات العقلية، والمجازات التخييلية ، وهذا في قادم الأيام بإذن الله