إنجاز سعودي وفرحة عربية

في الساعة الواحدة من ظهر يوم الثلاثاء وعلى ملعب لوسيل انطلقت صافرة البداية لمباراة منتخب السعودية والأرجنتين مسبوقةً بسمعة الارجنتين الكروية الكبيرة وترشيحات النقاد لها بأنها المرشح الأول لنيل
الكاس العالمية ليختتم النجم ميسي تاريخه الإبداعي بها، وهذا الذي جعلهم  يدخلون الملعب وهم يعيشون هذا الوهم ووهم الانتصار الكبير والخمسة الأهداف النظيفة التي اسكنوها شباك المنتخب الاماراتي في
مباراتهم الودية معه قبل انطلاق البطولة بثلاثة أيام  فظنوا وخاب ظنهم بأن الأخضر السعودي سيكون ممراً سهلاً لانطلاقتهم نحو تحقيق اللقب فكانت الصدمة الموجعة هدفين سعوديين صاعقين قلبوا بهما النتيجة وقدموا بعدها دروساً في اللعب الاحترافي وحسن الأداء والذي أهلهم ليسجلوا انجازاً سيخلده التاريخ الرياضي ليكون بدايةً لتحقيق ما هو أكبر في السير قدماً نحو تحقيق اللقب العالمي في قادم الأيام.

وقد أعجبتني تلك العبارات البسيطة التي كتبها ولدي عمار بصفحته على الفيسبوك والمعبّرة عن فرحته وسعادته بهذا الانتصار.

(فازت السعودية في أرض الدوحة فاحتفلت دول الخليج ورقصت القاهرة وبكت العراق فرحاً وابتسمت اليمن وسعُدت الشام وارتفع صوت المغرب العربي الكبير بالتكبير، مبروك للمملكة مبروك لكل العرب).

حُقّ لك عمار أن تفرح وأنت من كنت واثقاً وقلت في منشورك قبل المباراة بخمس ساعات (المنتخب السعودي سيكتب التاريخ بعد ساعات وستشاهدون بأم أعينكم ما الذي سيصنعه المنتخب، كلنا ثقةً بالصقور الخضر).

هذه فرحة شاب عربي من حضرموت ومثله الملايين في صنعاء وعدن والقاهرة ودمشق وبغداد وتونس والجزائر والرباط والخرطوم وطرابلس ومسقط ونواكشوط وكافة المدن الأخرى في كل الأقطار العربية شاركوا أشقائهم السعوديين هذه الفرحة العارمة والتي تعبر عن التلاحم الأخوي والجسد الواحد واللسان الواحدة، ونأمل أن تكون هذه بداية لأفراح وأفراح لا تعقبها أي احزان أو منغصات بإذن الله.

الإنجازات في السعودية ليست مقتصرة على الرياضة فحسب بل تجدها ملموسة في كل المجالات الطبية والتعليمية والصناعية والتقنية والزراعة والعمران والبحوث العلمية في كافة التخصصات ولا مجال هنا للتفصيل لكنها مؤشر على أن السعودية تمشي بخطوات واثقة متسارعة نحو المجد والعلياء، وفي الوقت الذي نفرح بإنجازات الآخرين يعترينا الألم وتُعتَصرُ افئدتنا بالكآبة والأحزان ونحن نرى بلادنا تعيش الحروب والصراعات السياسية والطائفية شعب عظيم مبدع في كل المجالات بمواهبه الفطرية وأصالته وعراقته وأرض مليئة بالخيرات والثروات وكافة النعم ولكنها إما مهدرة او يتجاذبها اللصوص ولا يستفيد منها الشعب على الاطلاق.

كم أبهرتني تلك الملاعب الرائعة التي بنيت في قطر في فترة وجيزة لتقام عليها مباريات كأس العالم 2022 وكم سعدت أن تلك التحفة الرائعة المسمى ملعب لوسيل والذي شهد على ارضه الإنجاز السعودي بالانتصار التاريخي على الارجنتين أن المدير الهندسي لذلك المشروع هو المهندس سعيد عبد الله باخريصه الحضرمي الأصل التنزاني الجنسية، والذي صدق فيه قول أديب حضرموت العربي الراحل علي احمد باكثير رحمه الله، (ولو ثقفت يوماً حضرمياً   لجاءك آية في النابغينا) فلك الله يا حضرموت كم هي تلك الطيور المهاجرة؟ وكم عددها؟ وماهي مجالاتها وتخصصاتها؟.

كان بإمكانها جميعها او معظمها على الأقل أن يكون لها دوراً في نهضة حضرموت خاصة واليمن عامة لو وجدت دولة بمسمى الدولة وتحمل مشروعاً حقيقياً للتنمية ولكن.