الإيمان الياباني

يعكس اليابانيون فكرة النظافة من الإيمان التي يرددها العرب المسلمين دون أن يفهموها أو يطبقوها، لأن إيمانك العميق بما تربيت عليه وما زُرع فيك من قيم وأخلاق ورقي هو من يجعل سلوكك أجمل وأرقى عند المحك .

لا يستعيب الشعب الياباني أن يحني ظهره ليلتقط مخلفاته ومخلفات غيره من على مدرجات الملاعب وأرضها بل ويبادر بذلك ويعطي جهدا ويقضي وقتا حتى يتأكد أنه قد ترك كل شيء خلفه جميل نظيف .

هذه الروح ليست وليدة اليوم أو الصدفة أو تصنع ومظاهر، بل هي جهد وتربية وقيم زرعت في طفل صغير وعلى مدار سنوات كبرت معه كلما كبر وازداد إيمانا وتعلقا بها .

النظافة ليست ترف والأخلاق لاتقتصر على فئة دون فئة وهي ليس عبارات نرددها في المحافل( إنما الأمم الأخلاق مابقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا). والنظافة واحترامك للغير هي أول الأخلاق التي فقدها العرب المسلمين على مدى السنوات،
أصبحت مجرد شعارات يرددونها والأفعال ذهبت كما هم ذهبوا .

لاينتظر اليابانيين عمال النظافة فهذا عملهم ولا يقولون هي ليست أرضنا ولا يهمسون في أذن بعضهم لن يحاسبنا القانون إن نحن أدرنا ظهورنا ورحلنا، فهم يؤمنون بأن كل ارض تستحق أن تبقى بخير حتى لو كانت لغيرهم، وأن القانون ليس فرضا لتتحلى بالأخلاق الحميدة.

هل يفعل العرب المسلمين ربع مايفعله اليابنيين ليس فقط في مدرجات الكرة وملاعبها بل حتى في حياتهم اليومية، كيف يعيشون حياتهم ماذا تعلموا وماذا زُرع فيهم من  الأخلاق تناسوها وضاعت، كيف أصبح الإيمان مجرد لفظ يرددونه دون أن يعملوا به ككل شيء في حياتهم مجرد أقاويل بلا أفعال .

أمة الألف قيل والقليل من الأفعال .