إمبراطورية ميم.!

 كان يا ما كان .دخل هودج الإعلام الرياضي بزفة من أساتذة أجلاء كانوا يتوسمون فيه الخير.. فرشوا له الأرض وردا رغم (التلون) الذي يجري و يركض في دمه.

بدأ محاقا يكتب هنا يكتب هناك مجرد خربشات على جدار واقع مرير يؤمن بالتوصيات و الواسطات. و لم تكن هنا للموهبة دور في النشر، بقدر قدرته الفذة على التلون هنا و التحذلق هناك.

كان كمن جاء من أقصى المدينة يسعى نحو هدف يبدو بعيد المنال، لكنه عرف كيف يختزل المسافات في رمشة عين و كأنه جني من جن سليمان.

كان يا ما كان.

لعب صاحبنا بورقة النادي الأهلي بصنعاء.. واظب على الزيارات..و في كل زيارة كان ينسج علاقة هنا و معرفة هناك إلى أن تمكن من إقناع (الخبرة) أنه أهلاوي صميم يكره اللون الأزرق لوحدة صنعاء كراهية الذباب لرحيق الأزهار.

كان يا ما كان.

تسلق صاحبنا مواسير الصحافة و أصبح بعد حولين حديث المدينة التي حدثنا عنها الشاعر الراحل عبدالله البردوني بأنها مليحة عاشقاها السل و الجرب.

فعلا كان صعود اسمه من القاع بهذه السرعة دليل على أننا نعيش زمن السل و الجرب و صحافة (مسعد و مسعدة).

 كان يا ما كان.

تلقى صاحبنا مساعدات عن حسن نية طبعا.. كنا نفتح له الأبواب المغلقة .. نجامله.. نبتسم له .. نثني على إنتاجه ولو حمل في طياته نفاق الدنيا كلها..

 بدأ يؤسس أمبراطورية (ميم).. أمبراطورية خاصة به لها وجه قصديري بلا ملامح ..

راح ينقب عن الكاتب (النطيحة) و المراسل (المتردية) فأصبح يمتلك سلسلة تمارس الغباء الإعلامي بكل تفاصيله..

كان يا ما كان ..

بات صاحبنا في مركز مرموق على رأس أهم و أكبر مؤسسة إعلامية .. كيف فعلها؟ 

لا ندري غير أننا اكتشفنا أنه مكار .. نكار يضرب بالطبلة و المزمار .. يعطيك من طرف اللسان حلاوة و يروغ منك كما يروغ الثعلب.. فعلها مع سبق الإصرار و الترصد عض أكثر من يد ساعدته.. و استخدم نفاقه سلما لبلوغ غاية لم يكن يحلم بها..

 ظل رغم هذا (متدحلب) يلعب على كل الحبال.. و إذا واجه مقاومة استعان بالفأر الذي خرب سد مأرب ..

و على صدر موائد اللئام مارس عادة مناوشات (القفاش) الذي بقي على ما أكلت القطط ..انتفخ كالبالون و صدق أنه جاء بما لم تأت به الأوائل..

 كان يا ما كان ..جاء من حفر (فتاتير) صنعاء و من مطاعم سلتتها و فحستها ..هكذا خرج من بحر رجرج دون بلل..حمل المجامر و المباخر و غنى للشيخ (طفاح) و رقص مع (شوتر) و بكى لسذاجة (زمبقة) .. تدحبش في الحفلة التنكرية بصورة فاقت دحبشة (آدم سيف).. و عندما دخل بلاط (اللئامة) سخر (قسمه) منبرا للدفاع عن الفاسدين الذين أضاعوا فجر الرياضة اليمنية ..

انتفخت أوداجه و استحال إلى بالون ضخم يحلق في سماء التملق و النفاق.. و كان جاهزا في كل مرة للطرق و السحب، فلا مبدأ له و لا قانون .. اليوم معك إلى العظم و بكره ضدك إلى النخاع الشوكي إذا استنفد رصيدك عنده و لم تعد بالنسبة له ذا جدوى..

 أبدا لا يخجل من نفسه ..صحفي.. حلو ..مسؤول في اتحاد الكرة.. و ماله ما دام في الموضوع سفر و ربط أحزمة  و استحكام في حقوق الزملاء ..

 مدير وكالة .. أهلا ما دام فيها منفعة و استجداء للنفس التي لا تقنع و البطن التي لا تشبع..

 عندما ارتفع بفعل النفخ في كير التآمر على الزملاء.. استعان بدحلاب من صناعته ليجلس على كرسي النفاق .. فحتى هنا لا يريد للعصمة أن تنتقل من يده إلى يد من علمه الرماية..

تجده حاضرا على كل الموائد.. يعرض خدماته .. يستعرض مواهبه في التزلف .. يطلب و لا يخفض له طرف .. نموذج منطقي لصحافة الحقد و العنصرية و التنمر الذي أدخل مهنة الإبداع في متاهة الداخل فيها مفقود و الخارج منها مولود ..

 كان يا ما كان صاحب أمبراطورية (ميم) أصبح رجلا موندياليا على حين غفلة من حارس البن في وادي سبأ..  هو لا يفقه في الكرة مثقال ذرة .. يدعي وصلا بالمعرفة و المعرفة لا تقر له بذلك.. يأمر و ينهي و يرشح من يتمسح بتعويذته و تعويذة شيخه (طفاح).

  كان يا ما كان  دق هذا المتحذلق مسمارا في جسد الإبداع و المبدعين و بات ينعم بكل شيء كقطة مترفة تتغذى على فضلات الشيوخ و تجار  الشهبندرات ..

  هذه حكاية الإعلام الرياضي  الذي دخل جيب أمبراطورية (ميم).. أمبراطورية أسسها  المنافقون الذين يحملون أسفارا لا يقرأونها..

 و لكم :إني أتبرأ من هذا المستنقع الملئ بنقيق ضفادع أمبراطورية (ميم)..!