ساعة كرهنا الوحدة

 أيام حكم ناصر و الرفاق تعلمنا أن الوحدة اليمنية هدفاً قومياً على طريق الوحدة العربية الكبرى و لنناضل من أجل تحقيق الوحدة اليمنية..... ، و خلال الأربع السنوات الأولى من عمر الوحدة تعلمنا من (الخُبره) أن الوحدة اليمنية هدفاً دينياً على طريق الوحدة الإسلامية الكبرى و (أعتمصموا و لا تفرقوا)... ، و خلال الثلاثة عقود التي مضت فلا وحدة عربية تحققت و لا وحدة إسلامية تمت ، بل و أنه خلال الثلاثة عقود التي مضت تمزق الوطن اليمني مناطقياً و عقائدياً و تحت شعار و علم دولة الوحدة و حكامها ..

 السبب في ذلك هناك ثلة قد طغت و حكمت و جورت الوحدة لتحقيق مصالح و مكاسب و مغانم خاصة بها ، بعيداً عن أهداف و طموحات الشعب و ما العروبة و الإسلام إلا شعارات و وسائل  أستخدمت لتحقيق مصالحها مستغلين بها عاطفة و حماسة الشعب ..

 في حرب صيف 1994م بين (الخُبرة) و (الرفاق) و بينما أنا كنت أسكن في مدينة التواهي و حين شدت الحرب أوزارها و تمت محاصرة مناطق عدن و قطعت المياة عنها ، و كانت التواهي تتعرض للقصف بصواريخ أرض أرض و الكاتيوشا ، و مع توجه كل القوات النظامية فيها إلى الجبهات فقد تم تشكيل فيها لجان شعبية مدنية من الشباب و الطلاب و أوكلت لهم مهمة حفظ الأمن و الإسعافات و الإنقاذ الحارات و توزيع المياة من الآبار الشعبية التي تم كشفها من قبل المسنين في المدينة .. كنت أنا و مجموعة من الشباب الساكنين في العمارات التي خلف عمارة الأدهل و تحديدا العمارات التي تحيط بمجمع و مضخة الصرف الصحي ، و أتذكر من هؤلاء الشباب الكابتن منيف شائف و شقيقه محمد و كذلك القيادي في حزب الرابطة محمد عمر زين و اولاد محسن عوض اليافعي الأخوان صلاح و سامي و كذلك الشباب سامح البنييان و أولاد القلعة رمسيس و رامي و آخرون لم أعد أتذكرهم ، و كانت الحارة هي مسؤوليتنا و كذلك حراسة العديد من مخازن شركتي التجارة و النصر الحرة بحكم تواجدها في حارتنا ..

خلال أيام الحرب أستمرينا انا و شباب حارتنا بالقيام بمهامنا حتى صباح يوم 7/7 حين وصلنا خبر سقوط عدن و إجتياح (الخبرة) لمدنها ،و  مع أننا لا نمتلك غير آلي واحد نوع مصري ابو صحن ، لكننا قررنا أن نحافظ على مخازن الشركتين و محتوياتها على إعتبار أنها مال عام و ملك للشعب و ظناً منا أن هناك دولة قادمة ستستلمها و ستحل بديلة عن سابقتها .. لكن خاب ظننا .. !!

 لم تمض أقل من ساعة إلا و أطقم (الخُبرة) قد وصلوا إلى مكاننا ، و كان أول ما قاموا به فور وصولهم هو كسر أقفال المخازن و بحجة الخمور الموجودة في مخازن شركة النصر فقد طلبوا من المواطنين تكسيرها و أتلافها و تم نهب بقية محتويات المخازن و خصوصاً الكهربائيات التابعة لشركة التجارة .. و بعد تصفية المخازن من كل الموجودات فيها دخل (الخبرة) تلك المخازن و لم يرحلوا منها و حولوها إلى عقار و مساكن لهم .. و من هنا بدأت عمليات السطو و النهب لبقية ممتلكات الدولة و البناء العشوائي الذي طال التواهي و تحويلها إلى قرية و بقية مدن عدن و أحياء عدن ..

  و بما أننا كنا شباب من جيل عهد الرئيس ناصر الذهبي والجميل في كل شيء و أهمها القيم و حفظ النظام ، فقد كانت صدمتنا قوية لعهد (الخُبرة) الجديد و الذي من بدايته و سيماته ضرب النظام و القيم الجميلة و السطو على ما يقع بين يديك و (طز) في الوطن و المواطن ، و المصبة الأخرى الأكبر أن من كان يحمل شعار (الطز) قد تم توليتهم لعدن مسؤولين و شيوخ حارات و غيرها و كل ذلك كان تحت أسم و نظام و دولة الوحدة ، و من تلك الساعة كرهنا الوحدة و عقدة  البيض و رفاق عهده لازلت تلازمنا ..

 و ما بين (الخُبرة) و (الرفاق) الجدد نترقب ..