يمن بدون فساد.. حلم ابليس في الجنة

إذا جاء مسؤول إلى السلطة للعمل من اجل البلاد و العباد وليس من أجل الجيب أو الزعيم او الشيخ ، فعليه أن يفهم أن الانحراف إلى اليسار او إلى اليمين من المسار القانوني لعملة يعد جريمة ، وهناك دائمًا مخرج في حالة اجباره على الفساد وهو تقديم  استقالته والكشف العلني للحقائق المسببة للاستقالة .

 

الفساد في البلاد حتى الان لم يتراجع وتحول إلى أسلوب حياة لشريحة كبيرة من الموظفين والمسؤولين، وهذه النتائج المخيبة للآمال ناتجة عن خطوات خفية من قواعد الفساد الموروثة من جميع الأنظمة الحاكمة السابقة وعقلية خالية من الروح والمسؤولية الوطنية.

 

لماذا الفساد في اليمن لا يقهر؟ لماذا حتى الان لم يتم استجواب أي من المسئولين الذين تم ادانتهم بقضايا فساد ؟ لماذا يخاف المسئولين والمدراء من تعليق صور من شهادة تخرجهم الجامعي على جدران مكاتبهم ؟ ، جميعنا يدرك على أنه لا يمكن القضاء على الفساد بشكل كامل، لكن من الضروري السعي الى جعل  البلاد اقل ضرراً منه وفي مراكز متقدمة من مؤشر الفساد العالمي .

 

 للأسف حجم الرشاوى ونهب المال العام لازالت محافظة على مستوياتها العالية خاصة في الوزارات والإدارات، لأنها أخصب أرض للفساد حيث تتراكم عليها سلسلة طويلة من العمولات وانشطة زائفة لنهب المال العام  عبر اشكال متعددة مثل الرشاوى والتفاهمات السرية والمكافآت الغير قانونية وبيع الوظائف والمناصب الإدارية والاقسام وتسهيل سفريات باسم التمثيل الرسمي للدولة لبعض الجهلة من المقربين من المسئول او المدير ، ناهيك عن صفقات مشبوهة تتم بين  بعض الوزارات وشخصيات مسؤولة في الخارج تحت ذريعة تطوير العمل .

 

هناك مؤشرات واضحة لتنامي الفساد في بعض وزارات الدولة ويجب أن توليها المؤسسة السياسية والامنية اهمية قصوى كونها تمس الامن القومي للبلاد، والمواطن بحاجة إلى استعادة الثقة في الدولة عبر إجراءات ملموسة وأمثلة توضيحية للمسؤولية الشخصية عن الفساد على أعلى مستوى، كما أن تعريف الموظفين والمدراء بالمسؤولية الجنائية عن ممارسة الفساد سيساعد في منع الاختلاس والرشوة .

 

من اجل محاربة الفساد يجب ان يُطلب من المسؤولين قبل توليهم المناصب القيادية تقديم إقرارات بدخلهم وممتلكاتهم ودخل أفراد أسرهم والإبلاغ عن الحالات التي يتم فيها تحريضهم على الفساد، كذلك من اجل محاربة الفساد يجب العمل على فتح في شبكة الانترنيت ( سجل موحد بأسماء الفاسدين )  بمبادرة من مجموعة من المتضررين وارسال موقع هذا السجل الى المطارات وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد في اليمن والمنظمات الدولية لمكافحة الفساد لمنعهم من السفر .