الطريق إلى الصحراء

يوما بعد يوم تتكشف النوايا وتتضح الرؤية أكثر لما يتم حياكته داخل الغرف المغلقة من المخرج الدولي بإشراف المنفذ الإقليمي وتنفيذ الأدوات المحلية  التي على الأرض .

إن المتتبع للمشهد اليمني يدرك أن اللاعبين الرئيسيين في الأزمة اليمنية أو أصحاب المشاريع الثلاثة  يسابقون الزمن قبل حلول  التسوية السياسية ومبادرة السلام الشامل  من أجل الوصول إلى مصالحة وطنية تشمل الجميع دون إستثناء. والمتمعن أكثر  بدقة أكبر  يتضح له  المشهد في المناطق المحررة أن المنقذين قد  عقدوا العزم  نحو ضرب عدوهم التقليدي وإسقاط كيانه والتخلص منه ولم يعد يهمهم غرق السفينة التي أتوا من أجلها . بينما  طرف صنعاء الذي أقيمت الحرب  ضده من خرق السفينة وعبث بها  يعيش بكل ارتياح ويتابع المشهد بكل هدوء وثقة لأن  المخرج أصبح راضي عنه وربما  توصل لقناعة تامة أن القتال معه لن يجدي نفعا فوجب الحوار والتقارب معه مع تنفيذ شروطه وهو نتيجة حتمية للتقارب الخليجي الإيراني الذي ينعكس بصورة مباشرة على الأزمة اليمنية بشكل إيجابي.

بينما  الطرف الثالث  في صفحات هذا المشهد المعقد   يريد الجميع  أن  يتخلصوا منه قدر الإمكان ولم يجدوا وسيلة ناجعة  إلا استخدموها ولا خطة مبتكرة إلا طبقوها فمن  حرب المصطلحات مرورا بتكثيف الإعلام للتحذير منه فبات كل المحاولات بالفشل ولم يتبقى إلا طريقة الضغط على الزناد وتوجيه كل التشكيلات العسكرية التي صنعها التحالف نحو مناطق سيطرتهم.

بلا أدنى شك أن طريق الصحراء وعر وشاق بل هو موحش ولن يكون مفروشة بالورود  لأنهم أمام طرف سياسي أستطاع أن يكون لاعب أساسي وتقلب بين المعارضة والسلطة ولديه تنظيم متماسك واستطاع التغلغل في كل مفاصل الدولة خصوصا العسكرية ولديه قدرة على الهدوء ثم المواجهة ويجيد الانحناء أثناء قوة العاصفة ولقد  استطاع  تأجيل المواجهة لسنوات  ولكنه قد يكون مضطرا للمواجهة حينما تنعدم الخيارات أمامه وهنا وجب عليه أن يصمد ما لم سيذهب أدراج الرياح وسيدفن في صحراء مظلمة .

إن كل مايولمني في ثنايا هذا الصراع المرير وأنا أنظر إليه بعين الحياد هو ضعف السياسية الجنوبية التي جعلت القضية الجنوبية العادلة والعظيمة ورقة سياسية وحصان طروادة  يستخدمها الغير  من أجل تلبية لرغباتهم والسعي لتحقيق أهدافهم بينما يقوم الإعلام مدفوع الأجر بمهمة تضليل الجماهير ودغدغة مشاعرهم الصادقة وذلك بتحقيق حلمهم في دولة مستقلة تمثل مخرج حقيقي لهم ينسى أوجاع الماضي ودموع الحاضر.

إن المخرج الدولي والإقليمي يبحث بين خفايا هذا الصراع المؤلم عن هدفين رئيسين لا ثالث لهما أولهم الوصول لمصادر الطاقة خصوصا غاز شبوة الذي يمثل الهدف الأكبر لسد أزمة الطاقة في أوروبا  وتعطيل أحد أسلحة بوتين التي يريد بها تركيع وتعذيب خصومه الأوروبيين والهدف الآخر هو القضاء على كل من له مرجعية حركية إسلامية المتمثلة بحزب الإصلاح وإخماد كل ما له علاقة بالربيع العربي أسوة بما حصل في مصر وتونس وغيرها  .

والحقيقة الراسخة أن كل المشاريع سوف تسقط ما لم تكن من أجل الوطن والحفاظ على سيادته وإستعادة قراره السياسي المختطف ما لم سيتوحل وطننا لساحة نفوذ وأطماع لأطراف دولية وإقليمية ومرتع لهم ومورد سهل النهب والإستغلال وأهل الأرض سوف يذوقون كل صنوف الشتات وسيبحثون على الفتات و يتضورون أنواع الجوع وتلك حياة ليس للشرفاء ولا للكرماء فيها نصيب ولا مكان.

ولقد سطر التاريخ أن هذه الأرض الطاهرة لاتقبل الذل ولا المهانة فلقد ارتوت بدماء الوطنيين وتضحيات الابطال وانتصاراتهم قديما وحديثا وأصبح شعار راسخا يردده كل حر ويعشقه كل ثائر ولقد كتب بماء الذهب في قلب كل وطني وهو(لن ترى الدنيا على أرضي وصيا ).