الازدهار المنشود

دول العالم بمختلف مسمياتها تحتفي دائما بالناجحين وترفعهم وتمكنهم وتاخذ برأيهم وتضع افكارهم موضع التنفيذ لمعرفتها لقيمة افكارهم وثمار اعمالهم ، ونحن في بلاد العرب بلا استثناء نفتخر بهم كخبراء وناتي بهم لنمنحهم اعلى الرواتب كمستشارين في الوقت الذي لايقدمون لنا شيئا سوى نظريات لا يمكن تطبيقها في بلداننا لاسباب فنية في الوقت ذاته لدينا في بلداننا من الاذكياء  لو تم الاهتمام بهم وتمكبنهم وتطبيق افكارهم فان واقعنا وبلداننا ستشهدا تطورا ملموسا  ولكن للاسف هناك من ابناء جلدتنا من يعمل بجهد و همه حتى تظل بلداننا فقيره ومعوزه وترفع ايديها دائما للبنك الدولي وغيره للحصول على قروض ومساعدات وتناست ان الدول لا تنهض ابدا بالاعتماد على المساعدات والمعونات المشروطه اصلا  ولكن تنهض بالاعتماد على ابنائها وكوادرها  

فالصين  على سبيل المثال بالامس القريب كانت دوله فقيره نسبيا لم تتسول قوتها من البنك الدولي او غيره انما اعتمدت على عبقرية ابنائها الذين خططوا لنهوض دولتهم والذي اصبحت في غضون عشرين عام من اعظم دول العالم تطورا في مختلف المجالات واصبحت الصناعات الصينيه في كل بيت تقريبا لرخصها وجودتها  بينما دولنا العربيه لم تولي الجانب البحث العلمي  وجودة التعليم الاهتمام المناسب  فالتمويل المخصص لتشجيع البحث العلمي وتشجيع الابتكار تكاد تكون شحيحه بل هي شحيحه جدا  لذلك نجد العقول العربيه في فرار  دائم نحو الغرب بينما يصب جل اهتمام الدول العربيه  على النفظ والغاز كسلعه،تقود بمداخيلها الى الازدهار السريع والمؤقت وشراء كل شي تقريبا ومن دون اي عناء او بحث سواء كان علميا او غيره او تعب  وتركز جل اهتمامها نحو الاستتمارات العقاريه بشراء العقارات حول العالم من خلال الصناديق السياديه وكذلك بناء العقارات والمدن والمنتجعات السياحيه  متاملين ان تقود هده الاستثمارات عجلة التنميه نحو التطور المنشود تدريجيا  نسوا او تناسوا بان التطور يبنى بالعقول البشريه والخطط  الجباره فالدول المتقدمه تخصص فصول دراسيه خاصه للموهوبين وكذلك الجامعات تخصص منح دراسيه خاصه  للموهوبين  وكذلك الحكومات فهي تقوم بالتمويل الكامل للابحات العلميه التي  يقوم بها الموهوبين مع احتفاظها بالحق الحصري في الاستفاده من نتائج وثمرات هذا البحث العلمي فجودة التعليم هي الاساس الذي تبنى عليه نهضة الدول وليس المال  فاساس نهضة الدول هو جودة التعليم  و كذلك انشاء بنيه تحتيه عصريه ومتكامله تكون الاساس لاقتصاد صناعي وزراعي يؤدي الى  الاكتفاء   والتصدير التدريجي للمنتجات نحو اسواق العالم  هذا حتما يودي الى توفير فرص العمل  ويساهم في القضاء على البطاله ويؤدي الى ازدهار الدوله وارتفاع مداخيلها على العكس من الاقتصاد الذي يعتمد على السياحه فقط  والذي تتبناه معظم الدول العربيه فالاقتصاد السياحي ملئ بالعيوب فهو ناجح فقط في الدول ذات الاستقرار العالي   بينما  معظم الدول العربيه تعيش في محيط مضطرب و غير،مستقر لذلك لايعود عليها مثل هذا  الاقتصاد بالعوائد المجزيه فمثل هدا النوع من الاقتصاد مزدهر في اوروبا وكندا والولايات المتحده بينما في دولنا العربيه  تكاد دوله واحده تنفرد بعوائد مجزيه من الاقتصاد السياحي وهي مصر اما باقي،الدول فيتم تغطية خسائرها سواء من عائدات  النفط .او غيره .فالحل ليس بامتلاك الثروات النفطية والمعدنية انما الحل يكمن في توظيف هذه الثرواث لبناء وتطوير البحث العلمي وتشجيع الابتكار فيالدول العربية والذي ان تم فسوف يؤدي ذلك الى تطور هذه الدول حتى الوصول للهدف المنشود فلا شي ياتيك جاهزا بل ياتيك ثمارا لخطط مدروسة وجهود وتعب لوضع هده الخطط قيد التنفيذ وكل ذلك لاياتي الا باعتماد  هذه الدول على عقول ابنائها وشبابها وتشجيع البحث العلمي وتبني الموهوبين منهم وتنفيد افكارهم هذا ما  سيقودنا  حتما الى مصاف الدول المتقدمه ليس اسما فقط بل وفعلا كذلك وكل ماتحتاجه دولنا هو اعادة الاعتبار لعقولنا وتفعيل خاصية الابتكار فيها  وستصبح اوطاننا في الطريق الصحيح نحو الازدهار.


 القاضي عبدالناصر احمد عبدالله سنيد
 قاضي جزائي جسيم