أبين .. هل سينصفها العليمي و مجلسه الرئاسي ؟

 منذ التوقيع على إتفاقية الرياض الأولى و من ثم تشكيل حكومة المناصفة و مروراً بتوقيع إتفاقية الرياض الثانية و مشاوراتها و مخرجاتها و تشكيل مجلس الرئاسة و ما تبعه من قرارات رئاسية و حتى اليوم ، فالأبينيين ينظرون إلى ذلك بأن هناك مخططاً ممنهج لتهميشها و إقصائها من المشهد برمته ، و كأنهم يعاقبون لكون الرئيس هادي كان أبينياً ، و مع أنهم يفتخرون بكونه أبينياً الا أنهم في نفس الوقت كانوا مع الدولة في المقام الأول ، و ما هادي الا فرداً واحداً من أبين و ليس أبين جميعها ، و ليست المرة الأولى و لن تكون الأخيرة ليكون الرئيس أبينياً ، فسبق هادي سالمين و ناصر و سيأتي غير هؤلاء إلا أن الدولة كانت شعارهم و هدفهم ..

  و مثلما وقفت أبين مع دول الرؤساء من غير أبناء أبين في زمن الجنوب و عهد الوحدة و آخرهم الرئيس صالح ، ستقف اليوم مع أي رئيس شرعي آخر لأنها تحتكم للدولة و هذه ميزة و ثقافة عامة تاريخية لدى أبناءها ..

  أبين خلال الفترة الماضية مرت بعدد من الحروب المتتابعة التي أنهكتها عسكرياً و سياسياً و إقتصادياً و إجتماعياً ، فهناك حرب القاعدة ثم حرب المليشيات الحوثية و حرب رفقاء السلاح ، لذلك فهي بحاجة لمن يأخذ بيدها و يضمد جراحها ، و صحيح أن المحافظة في أمس الحاجة إلى الدعم الحكومي في مجالات التنمية و الخدمات العامة ، إلا أنه لا بد أن يرافق ذلك دعماً معنوياً و لوجيستياً و رد إعتبارها قيادياً و سياسياً ..

 نعلم أن المناصب السياسية و العسكرية في المجلس الرئاسي تخضع للتقاسم و التوافق حزبياً بحسب مخرجات رياض1 و رياض2 اللتان أقصيت أبين منهما ، كما أن التوافق أيضاً يخضع لحسابات أخرى لن تكون أبين حاضرة فيها إلى حين ، لذا فحالياً و بحكم أنني من أبناء أبين فسأطرح على مجلسنا الرئاسي الموقر شخصيتين أبينيتين مدنيتين مستقلتين لهما حضوراً فاعلاً على مستوى الوطن ككل ، من خلال إستيعابهما في الحكومة يمكن للمجلس الرئاسي أن يعيد جزئياً شيئاً من الإعتبار لأبين ، إضافة إلى أنهما سيشكلان إضافة نوعية سيستفاد منهما على مستوى الوطن ككل .. و هاتان الشخصيتان اللتان انا بصدد طرحهما على المجلس الرئاسي تعدان علمان بارزان من أعلام اليمن و هما الدكتور أحمد القطبه و الدكتور ياسر باعزب ..

  الدكتور القطبة أحد أبرز خبراء الجيولوجيا على مستوى اليمن و المنطقة ، خريج أرقى الجامعات المصرية و الأوربية في تخصصات النفط و المياة الجوفية و طبقات و صخور الأرض ، أستعانت به كثيراً عدد من شركات النفط العالمية في التنقيب عن النفط و الإستكشافات المعدنية ، تولى عدد من المناصب الإكاديمية في اليمن و شغل عميداً لكلية العلوم بجامعة صنعاء و محاضراً فيها ، كما أشرف على العديد من رسائل الماجستير و الدكتوراة للباحثين في عدد من الجامعات اليمنية ، بعد أحداث مارس 2015م غادر صنعاء مكرها ليحل محاضراً بجامعة عدن حتى اليوم ..

 أما الدكتور ياسر باعزب فهو الإكاديمي و المحاضر للصحافة و الإعلام بكلية الإعلام جامعة عدن ، و مثل اليمن في عدد من المحافل الدولية في أنشطة دولية مختلفة التخصصات ، و بالإضافة إلى كونه محاضراً بجامعة عدن فهو يشغل من منصب المدير العام لمكتب وزارة الإعلام بمحافظة أبين ، و عمل على إنتشال وضع قطاع الإعلام في المحافظة من خلال التدريب و التأهيل للإعلاميين فيها ، كما ساهم بشكل مباشر في فتح مكاتب لوزارة الإعلام في مختلف مديريات المحافظة ..

 أعلم أني لست وصياً على أبين و أعلم أيضاً أن أبين تزخر بالكثير من الهامات في مختلف المجالات و أن هناك من يخالفني الرأي و المجال مفتوحاً أمام الكل ليطالب و يرشح من يشاء و بالمقابل أيضاً فأنا على يقين أن هناك كثيرين يتفقون معي فيما طرحت ..

  أتمنى أن يصل مقالي هذا لجميع أعضاء مجلس الرئاسة و خصوصاً الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة لأخذه في الإعتبار و دراسته لتقديم بادرة حسن نية تجاه أبين القيادة و التاريخ و الحضارة و الدولة ..