ارتقاء الوعي السياسي لدى الفصائل الجنوبية

 ربما كان لطول فترة الحرب القائمة دور كبير في رفع مستوى الوعي لدى السياسيين والمكونات السياسية الجنوبية والتي تتضح من خلال نقد الذات وتقبل نقد وقناعة الاخرين والسعي لبناء قاعدة شعبية تساهم للوصول الى السلطة عبر العملية الانتخابية في المستقبل واستمرار بقاء نشاطها السياسي.

حسب تحليلي الشخصي يمثل قرار المجلس الانتقالي في اعادة هيكلته وفق اساس يعتمد على مساحة وعدد سكان المحافظات دون ضغوطات عليه بارقة خير ويعني ان المجلس انتقد ذاته في طريقة تكوينه اوتقبل نقد الاخرين الذين يتهمون المجلس بالعنصرية في طريقة تكوينه وهذا يوحي بارتقاء الوعي السياسي واستقطاب رضى شريحة معينة من الشعب التي ترغب باعتماد هذا الاساس في التمثيل رغم عدم اعلانه عن تحديد كم مقدار المساحة بالكيلومتر المربع والعدد المحدد من السكان ليمثل مقعد في تشكيله الجديد والذي قد يكون عائق في كسب تاييد هذه الشريحة نتيجة لعدم التوضيح.

ان الكثير من السياسيين سيتوقعون ان المجلس الانتقالي قام باتخاذ هذا الاساس ليضع مجموعة من المكونات الجنوبية التي تتخذ نفس الاساس والافكار والاهداف التي تمثل رغبة جزء من شعب الجنوب في مازق وليس لديها خيار سوى الانضمام للمجلس الانتقالي ومن لن ينضم سيتم تجاهله لانه يمثل نفس الرغبة الشعبية والتي ستعطي صوتها للمكون الاقوى نفوذ وسلطة.

كما سيذهب تفكير البعض الاخر بان تلك المكونات عبارة عن نسخ مكررة من المجلس الانتقالي وقد يكون تعددها متعمدا لتكون الغلبة لمقترحات المجلس الانتقالي عند التصويت اذا جلس على طاولة الحوار مع من يمثلون رغبة شرائح اخرى من شعب الجنوب لذلك ايضا سيتم تجاهلهم وسيكتفون بالجلوس مع المكون الاقوى نفوذ وسلطة.

لذلك يجب على المكونات السياسية الجنوبية ان تختار بعناية تمثيل رغبة فئة من الشعب مع المحافظة على اختلاف المطالب والتعددية ليتم التصويت بين المكونات الجنوبية على المطالب التي سيتقدمون بها في حوار الحل الشامل والتي تمثل جميع الجنوبيين دون استثناء حتى لا تسقط شعبية اي مكون جنوبي ومن اجل الاستمرار في طريق الديمقراطية الحقيقية.