الجوع يقلّص الانفصالية لصالح اليمن الجديد.

 

منصور الصبيحي.

قالوا وما كذبوا: عيار الشيئ نباته، بالمعنى المراد منه.. أن كان طلعهُ نظر فتان سيكون حصادهُ وفرًا ومربحًا لصاحبه، وأن تبدّأ من أوله يعاني فالفائدة منه حينها لن تساوي ثمن مقدار البذور التي بُذر بها، ناهيك عن الأتعاب وإيجار حرث الحقل تهيأة للأنتاج.

الشق الأخير أشبه ما يكون ينّطبق على واقعنا الجنوبي الخجول والمختل من قبل 2015 وليأت بعدها بزرعٍ مصفرٍ تذروه العواصف في كل اتجاهٍ وجانب، ما عداه جملة واحدة أصلها ثابت وفرعها في السماء "عهد الرجال للرجال" ولكن على ضوء ما يكرّس منذ ما يقرب الثمان سنوات وزاد منسوبها اليوم يرتفع بشكلٍ غير عادي، فلا يمكن قياس مصداقيتها بمدى صمودها في وجه التحديات تلك وخاصة الأخيرة منها، وقد أتّجهت من الوهلة الأولى صوب الشباب الجنوبي برمته لتحصره ما بين كماشة مجاهد وفدائي (فئة ورقة ابو 1000 ريال سعودي ) وبمباركة الوجاهة العلياء.

ولم تتبين النواياء من قلع ثقافة التنوير والأمن وإستزراع الجهل والتناحر بديلًا عنها إلا أنه كما يُفهم من سياقها؛ ربما أراد أصحاب المبادرة لملمة شتاتهم بشتات ما كنيت قديمًا باليمن السعيد خوفاً من رياح التغير العربية التي هبت أبان 2011م أن تهب مرة آخرى فتطالهم.

وقت كانت عصافيرهم تنسال من الجو كانت غبطة الجنوبي بهم لا تماثلها غبطة.. أكل الطُعم فتضخّم وتضخّم إلى أن صار كالطبل يدوي وهو فارغاً، وما هي إلا أشهرًا معدودات ليصتدم بواقع معاكس فعاد ينّكمش من جديد مكتشفًا صدق المقولة الشائعة: عمر الثورات ما أنتجها فاسداً ولا نصرها ذوي الكروش المتخمة.

ولكي يقضي على شعار لطالما تمشدق به أهل البغي والفساد كثيرًا "بعودة الفرع إلى الأصل، ليحل محلها الأصل مقابل الأصل، انتهى به المطاف إلى كَنف التحالف العربي مخلصًا وفيًا، وإلى الآن لا البغي تحجّر وانحسر ولا الفرع أستقام على الطريقة المثلى كأصل، وما زال يعذّب ويذبح مرة على درب إعادة شر شرعية ومرة في سبيل إسترجاع ريش دولة نتفتها وحدة عام تسعين لتطيّرها أخيراً رياح عاصفة الحزم إلى غير رجعة.

هكذا يتجّلى المشهد بأبعاده المختلفة ليظهر السارق الحقيقي لأحلام الشعوب العربية على رأسه قشّة، وبخيبة أمل تسود الشارع الجنوبي تختزلها عبارة صريحة يرددها الموجعين من أمثالنا نحن "المشكلة ليست في الوحدة ولا في الانفصال، المشكلة تتلخص في من سخّر المشروعين المتناقضين لأجنداته الخاصة، وبظلم تغذيه مصادر معتمدة تستهدف به سائر القوم.

ليتكدّس ذلك ويتكدس حتى تحوّل هوية عابرة لحدود الجغرافيا الجنوبية في إطارها تتكامل طائفة جياع الجنوب الانفصالين مع طائفة شباع الشمال الوحدوين، والأولى دونها هدفٍ إلا بطونًا خاوية أخرجتها من أوكارها لتعبر بها إلى المجهول راسمة بذلك في حضرة وليّنا الانتقالي منظر اليمن الجديد، فمن أسعفها الحظ ترجع معاقة حركياً أو مصلوبة نفسيًا، ومن لم يسعفها تموت على نيتها جوعاء وحاملة راية الجهاد المقدّس ضد الحوثين أذناب إيران في المنطقة فخيرًا ما حملتها من راية،