على بن ماضي والقوى الحضرمية خلق مسافة الأمان والاطمئنان بينهما

كنت قد قررت بيني وبين نفسي أن أتوقف عن تناول ما يتعلق بأداء السلطة المحلية بحضرموت ومؤسساتها ودوائرها، الى أن تمر مئة يوم على تعيين المحافظ الجديد مبخوت بن ماضي، وأظنها مدة كافية لأن يرتب المحافظ دوائره ومربعاته، وفريقه الاداري المساعد، وتظهر للناس خلال هذه المدة توجهات الرجل وخططه، وعلى أن لا أخترق قراري الا متى رأيت ما يستوجب الحديث عنه، ولابد أن يكون ذلك شئ مهم ويستحق.

ها أنا ذا في أول اختراق لقراري الشخصي، أتحدث هنا عن المحافظ المعين ودافعي لهذا الاختراق، بعد أن تابعت في اليومين الماضيين، خبرين متتالين عن لقائين لمحافظ حضرموت المعين، كان الأول مع السيد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (هكذا كما وصفه خبر اللقاء دون ذكر صفته في مجلس القيادة الرئاسي)، واللقاء الثاني كان مع القيادة المحلية للمجلس الانتقالي بحضرموت، وعلى الرغم اني اعتبرهما لقائين عاديين، من حيث انه في الأول التقى بنائب من نواب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وفي الثاني التقى بقيادات لاحدى القوى السياسية الفاعلة في محافظته، ولكن هناك ما يجب البوح به من باب النصح، وتوخيا لمصلحة حضرموت التي يقف على رأس قيادتها بن ماضي.

ان كانت هناك من ملاحظة أو شيء يجب أن يلفت النظر إليه، هو انه ما كان على السيد المحافظ وهو الذي لم يباشر بعد عمله ميدانيا، أن لا يسمح بتمرير رسائل أو ايحاءات للرأي العام من أي طرف كان، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي الى خلق انقسام حوله، خاصة وانه في هذه المرحلة في أمس الحاجة الى التفاف الجميع حوله، وأن يحافظ على حالة التفاؤل التي عبر عنها الحضارمة بمختلف انتماءاتهم في تعيينه.

ان ما يجب أن يدركه المحافظ بن ماضي هو انه تم تعيينه في هذا المنصب وفي هذه المرحلة، ليس بهدف تنفيذ برامج حزبية، سواء حزبه الأساسي المؤتمر الشعبي العام أو غيرها من البرامج الحزبية، كونه لم يأت للمنصب  عبر انتخابات وتنافس برامجي، انما جيئ به بغرض تهيأة الساحة من أجل تطبيع الحياة، والشروع في اعمال اعادة الاعمار والتنمية، وهذه مهمة جبارة تحتاج لتظافر كل الجهود، وتجميع كل الطاقات دون تمييز او انحياز، ودون ذلك يعني الفشل الذريع والسقوط في الهاوية.

قلت ما سبق ليس كموقف من الانتقالي الجنوبي أو من شخص المحافظ، انما اقولها عن كل القوى السياسية في الساحة الحضرمية، بأن عليها أن تكون عونا للمحافظ بن ماضي، ليس من خلال الايحاء للشارع وللرأي العام بأنه منحازا اليها، لأن في ذلك خلق انقسام على المستوى السياسي والشعبي، وهذا الذي أجزم انه لا يرضي الانتقالي ولا أي من القوى الأخرى، التي تهتم لمصلحة حضرموت وأهلها.

ان كانت هناك نوايا صادقة لدى القوى السياسية في حضرموت، من أجل تطبيع الحياة والخروج من بوتقة الأزمات المتراكمة، والانطلاق نحو فضاءات جديدة مشرقة، عليها أن تجعل بينها وبين قيادة السلطة المحلية مسافة؛ مسافة تبعث على الاطمئنان لدى الشعب، من ان هذه السلطة لجميع الحضارمة، بمختلف انتماءاتهم الاجتماعية والحزبية والمناطقية، وان جميع القوى السياسية في خدمة السلطة، طالما انها ملتزمة بمصلحة حضرموت وأهلها، وهذه هي القاعدة التي يجب أن ينطلق منها الجميع.

في الوقت الذي نطالب فيه الأخ مبخوت بن ماضي محافظ حضرموت، أن يقف مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، فانه لابد عليه من خلق علاقات جيدة مع هذه القوى، وأيضا باقي القوى الاجتماعية والأهلية الفاعلة في الساحة، لأنه بحاجة للجميع وسيكونون جميعا معه، وهكذا ستكون انطلاقة حضرموت قوية تحت قيادته، وسيكون سيرها بثبات، نحو استعادة الريادة التي تميزت بها حضرموت، وستكون عونا لكل المنطقة في تحقيق السلام والأمان والتطور باذن الله.