اليمن.. لا حل لأزمات البلاد إلا باستراتيجية وطنية

الاستراتيجية هي فلسفة النجاح، هي خطة عمل ستتبعها لتحقيق الهدف النهائي بدقة ، الاستراتيجية  تساعد في صياغة أهداف طويلة المدى بشكل منظم  نحو مستقبل  قليل الاخطاء غزير التنمية  والانتاج والمعرفة والعلوم والبناء .

عندما لا يكون لدى الدولة أي  استراتيجية تنمية او تطور للمستقبل هذا معناه ان إنفاق موارد الدولة وثرواتها تتم بشكل غير صحيح ومؤسسات الدولة ينتشر فيها الفساد ونهب للمال العام ومن هنا تأتي المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والحروب والركود ومشكلة الجمهورية اليمنية منذ اليوم الاول للوحدة اليمنية تكمن في غياب مفهوم الاستراتيجية ، الذي كان يجب ان يحدد الأهداف الواضحة لمعالم دولة ما بعد الوحدة وطرق التنمية والتطور فيها  وكيفية دمج الشعبين ومؤسسات الحكومتين  والجيش والأمن.

بعض الساسة  والنخبة اليمنية يصرون على الفشل والسير بدون استراتيجية ،و تسمية ادارة الدولة الحالية بالطريقة الصحيحة والغريب ان من وجهة نظرهم ان وضع الدولة اليمنية الان  يتفق مع المعايير الدولية لشكل الدولة وادارتها ، اما الجاري من  حروب وفساد وفقر وجوع وفوضى وغلاء معيشة وانتشار للامية  وتمزيق للنسيج الاجتماعي غير مهم  ، مع انها مؤشرات واضحة على أن الدولة فاقدة لاستراتيجية الخروج من الازمات وموارد وخزينة  الدولة لا تزال تنفق بطرق غير قانونية  وبعناد جاهل وشديد  مستمرون في المضي في الاتجاه الخاطئ . 

إن من  الضروري في البلاد إجراء بحث علمي متعلق بمفهوم الاستراتيجية ومنهجية التخطيط  لدولة حقيقية  ومحاولة وضعها موضع التنفيذ في شكل استراتيجيات البلدان التي سبقتنا ، فعلى سبيل المثال  الصين و بفضل الاستراتيجي الكبير  دينج شياو بنج  تمت الموافقة على استراتيجية طورها بحلول عام 1976 لمدة 100 عام  ولا تزال قيد التنفيذ ،حتى ان الزعيم الحالي للصين  من أشد المعجبين بكرة القدم وقدم مبادرة  منه لتطوير استراتيجية لكرة القدم الصينية ، والتي  ستدخل بكين في المستقبل القريب  ضمن البلدان الثلاثة الأولى  المنافسة  لكرة القدم على مستوى العالم .

إذا كنت ترغب في إنشاء استراتيجية قوية طويلة الأجل ، فمن المهم جمع المعلومات والبيانات من التجربة السابقة  و إذا لم يكن هناك هدف نهائي ، فإن محاولة إنشاء استراتيجية  جديدة ستكون بمثابة سباق بدون مسار.

تتيح الاستراتيجية كعلم وممارسة بمنهجية سليمة توجيه بوصلة  التنمية نحو القيم الحقيقية للسكان ومصالح البلد أو المنطقة أو حتى الشركة، لذلك تحتاج الجمهورية  اليمنية إلى استراتيجية وطنية  محلية  خالص ووفق معاييرنا وقيمنا المحلية الخاصة ، قائمة على إرادة سياسية وطنية  للتغيير الشامل والنوعي تخرجنا من حالة اللا حرب واللا  سلام  واللا تطور واللا تنمية واللا  تربية وتعليم  .

إذا سنظل نطلب المساعدة للخروج من وضعنا المزري  من المنظمات و عتبات القصور دون استراتيجية وطنية ذاتية  فلن ننهض ، لأننا سنظل نحصل على المساعدات والاستشارات من البواب.