حلقات فك الإرتباط

 ما من دولة في العالم قديماً و حديثاً إلا و نظامها الحاكم عندما يقيم أي تحالفات أياً كان نوعها سياسية أو عسكرية أو إقتصادية أو حتى دينية و إجتماعية ، فهدفه الأول و الأخير مصلحة بلاده ، و مهما بدت القوة و الإستراتيجية لهذه التحالفات الإ إنها غير ثابتة و تتغير وفقاً و تلك المصالح ..

 ظننا جميعاً في بداية الأمر و بحسب ما روج له أن دولة الإمارات من الممكن أن تقيم و تعزز تحالفاً إستراتيجياً و طويل الأمد مع الجنوبيين بعد تحرير عدن و مناطق أخرى ، و خاصة بعيد إعلان تشكيل المجلس الإنتقالي الجنوبي ، الإ أن سنوات ما بعد تأسيسه أثبتت عكس ما توقعناه ، و أن دعمها لتأسيس المجلس لم يكن الإ مرحلياً أقتضته حاجتها و مصالحها و أهدافها ذات الأمد البعيد ، و ما خروج قوات المجلس قبل للتظاهر مطالبة برواتبها المنقطعة الا دليلاً على أن الإمارات في المراحل الأخيرة لفك إرتباطها به  رسمياً إن لم نقل التخلي عنه ..

  من تابع مشهد العلاقة بين الإمارات و المجلس الإنتقالي الجنوبي سيلاحظ أن الإمارات منذ قد أستغلت المجلس و جعلت منه تابعاً لتحقيق أهدافها و لم تعمل في حساباتها شيئاً من أهداف المجلس السياسية ، فأستخدمته ذراع عسكرياً و سياسياً فقط للتخلص من جماعة الإخوان و محاربة الإرهاب لضمان صمت واشنطن عن نشاطاتها ، و سار المجلس الإنتقالي و قيادته على ما دبر له دون دراية إن لم تكن قيادته على علم و إتفاق بذلك ، و لذا فتبعية التأسيس كانت النواة والحلقة الأولى لمفتاح فك علاقتها بالمجلس في أي وقت تراه يخدم مصالحها ..

  أحداث و حلقات و مراحل متدرجة تثبت تخلي الإمارات عن علاقتها بالمجلس الإنتقالي و كانت البداية حين شكلت قوات جنوبية تتبعها للقتال في مناطق خارج الجنوب و من ثم تبنيها لعودة طارق عفاش و تشكيل قوات تتبعه ودربتها و عززتها جيداً و تبعت ذلك بإيقاف دعمها المادي و العسكري لقوات المجلس ، و بعدها حادثة مقتل القائد أبو اليمامة و سلسلة إغتيالات أخرى و من ثم الحرب مع الشرعية ، و آخر متماتها دفع المجلس للتوقيع على إتفاقيات الرياض1 و الرياض2 و هنا كانت الورطة التي قصمت ظهر المجلس سياسياً و عسكرياً من خلال خطة ذوبان قواته بدمجها مع قوات وزارتي الداخلية و الدفاع و ستستمر الضغوطات لتفعيل النقطة الأخيرة و بمباركة و دعم من الإمارات ..

  أخطاء فادحة أرتكبها المجلس الإنتقالي و قياداته و أبرزها حصره محاربته للشرعية و جماعة الإخوان و جنوبيي الشرعية و توقيع إتفاقيتي الرياض ، و أي خطوات تصعيدية جديدة من قبله لفك الطوق من حوله فلن تجدي نفعاً ،  فنتائج تبعيته و تحالفه مع الإمارات كانت خسائر كبيرة سياسياً داخلياً و خاجياً ، كما أنه قد أنهك قواته في معارك عسكرية زجت به الإمارات خوضها بالنيابة ، و شعبياً فقد المجلس الإنتقالي قاعدة شعبية عريضة لم تكن حتى متوقعة من قبل مناؤيه ، علاوة على الوضع و الحالة المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن الجنوبي ..

  لم يتبقى لدى المجلس الإنتقالي من خطوات قادمة الا المضي قدماً ليصبح كياناً سياسياً يمنياً كما يرسم له ، و أما الخطوة الأخيرة بالعودة إلى الصف السياسي الجنوبي و هي الخطوة التي كان يفترض أن يقوم بها منذ أول يوم لتأسيسه ..

  ترى أي الخطوتين سيخطوها المجلس الإنتقالي الجنوبي في الأيام القادمة ؟