الهوية الجنوبية..

أمام الباحثين والمهتمين الجنوبيين في علم السياسة والاجتماع والتاريخ والإعلام تجربتان حيويتان من المهم دراستهما ضمن موضوع نشوء وتشكل الهوية الوطنية الجنوبية في التاريخ الحديث .

الأولى هي تجربة رابطة أبناء الجنوب العربي من حيث التنظير والأدبيات والممارسة السياسية بامتدادها الثقافي والاجتماعي والكفاحي إذ تمثل الرابطة رائدة حملة تأصيل وترويج وتسويق النضال الوطني الجنوبي في إطار

مفهوم الجنوب العربي والهوية الجنوبية القائمة بذاتها ولذاتها ، وقد دفعت الرابطة ثمنا باهظاً ، فنتيجة لذلك استهدفتها جميع القوى والأحزاب والتكوينات السياسية والحزبية اليمنية وبقية التنظيمات والأحزاب والقوى

التي تأسست في الجنوب منذ النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي تحت شعار الجنوب اليمني .

أما التجربة الثانية فهي تجربة مشروع لجنة أبين الزراعية المشتركة بين اليافعي والفضلي من حيث بعدها الاجتماعي والاقتصادي ، هذا المشروع الذي جمع في دلتا أبين أبناء القبائل الجنوبية من جميع أنحاء الجنوب لأول مرة

في تاريخ الجنوب ، وأذاب حواجز العزلة التي كانت بينهم ، والأهم من ذلك أن جميع هؤلاء السكان لم يأتوا كمهاجرين مؤقتي الإقامة باحثين عن فرص عمل ولقمة العيش بل جاؤوا كمواطنين وملاك زراعيين لأرض لم يشتروها وإنما منحت

لهم لإحيائها واستثمارها وموطن ينتمون إليه ويبنونه ويحمونه ويشكلهم في هوبة جامعة هي هوية الجنوب العربي ، ولذلك فهي نموذج للتعايش والنسيج الوطني الجنوبي قياسا الى وضع التشرذم الذي كان سائدا في الجنوب وانكفاء

كل سلطنة ومشيخة جنوبية في حدودها .

ومن باب التوضيح أكثر فيمكن المقارنة بين هاتين التجربتين وتجربة مصافي عدن ونقاباتها الست التي أنتجت الفكر الحزبي والسياسي ذي صبغة اليمننة والتي كانت لاحقا إحدى ركائز تسويق وترويج الهوية اليمنية للجنوب العربي

.

ومن باب التطوع فإني على استعداد بما لدي من معلومات ووثائق وتجربة لدعم ومساعدة أي باحث ومهتم يجد في نفسه جدارة للخوض في هذا الموضوع .